بلغ الدولار الأمريكي أعلى مستوى له في ستة أسابيع يوم الأربعاء، حيث أدرك المستثمرون الحاجة المحتملة لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن الحرب الإيرانية، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار النزاع.

الغموض المحيط بموعد انتهاء النزاع زاد من المخاوف من التضخم، مما أدى إلى موجة بيع عالمية للسندات، حيث سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له منذ عام 2007، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسواق المالية.

الرئيس دونالد ترامب أشار إلى أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، لكنه ذكر أن طهران تسعى إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق.

مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، ارتفع بنسبة 0.1% ليسجل أعلى مستوى له منذ 7 أبريل عند 99.47، لكنه استقر عند 99.32، مما يعكس تأثير الأحداث الجارية على قيمة العملة.

المؤشر شهد ارتفاعًا بأكثر من 1% في مايو نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة وتوقعات الأسواق برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من العوامل الاقتصادية الراهنة.

اليورو انخفض إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.158 دولار، قبل أن يتعافى ليستقر عند مستوى قريب من التغير، بينما استقر الجنيه الإسترليني تقريبًا عند 1.3401 دولار.

الدولار الأسترالي، الذي يُعتبر غالبًا مؤشرًا على معنويات المخاطرة، ارتفع بنسبة 0.3% بعد انخفاضه بنسبة 0.9% يوم الثلاثاء، مما يشير إلى تقلبات في الأسواق العالمية.

مؤشر CME FedWatch أظهر أن المتداولين يتوقعون الآن احتمالاً يزيد عن 50% لرفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بحلول ديسمبر، في تحول حاد عن توقعات خفضها مرتين قبل الحرب، مما يعكس تغيرات في توقعات السوق.

تركيز المستثمرين سينصب على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير المقرر صدوره لاحقاً، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على حركة الأسواق.

المحللون أشاروا إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية كان المحرك الرئيسي لارتفاع الدولار، حيث قال ديريك هالبيني، كبير محللي العملات في بنك MUFG: “هناك مجال لمزيد من الارتفاع في العوائد”

وأضاف: “مع أننا نؤكد أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بنسبة أقل من العديد من البنوك المركزية الأخرى في مجموعة العشر، إلا أن أسعار السوق لا تزال منخفضة نسبيًا في هذه المرحلة، لا سيما مع تزايد مخاطر ارتفاع أسعار النفط الخام”

العقود الآجلة لخام برنت انخفضت بنسبة 1.9% إلى 109.20 دولارًا للبرميل، لكنها ظلت أعلى بنسبة 50% مما كانت عليه في أواخر فبراير قبل بدء الحرب، مما يعكس تقلبات أسعار الطاقة.

ارتفاع الدولار دفع الين إلى ما يقارب مستوى 160، وهو ما دفع المسؤولين اليابانيين الشهر الماضي إلى التدخل في سوق العملات لأول مرة منذ عامين تقريبًا.

طوكيو تدخلت لوقف تراجع الين في عدة جولات من التدخل في أواخر أبريل وأوائل مايو، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة رويترز، إلا أن قوة الين لم تدم طويلًا.

استقر الين عند 159.02 ينًا للدولار، بينما كان المستثمرون يترقبون تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

بيسنت صرح لرويترز يوم الثلاثاء بأنه واثق من أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، سيتخذ الإجراءات اللازمة إذا مُنح صلاحيات كافية من قبل الحكومة اليابانية، مما يشير إلى رغبة واشنطن في رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي.

كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات في بنك OCBC، قال: “على المدى القريب، يُعدّ التقلب المفرط عاملاً حاسماً، بينما يبقى مستوى 160/161 هو المستوى الذي يجب مراقبته”

وأضاف: “من المفترض أن تجعل مخاطر التدخل الأسواق أكثر حذراً في سعيها وراء ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الين، ولكن ما لم تنخفض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقيمة الدولار الأمريكي بشكل عام، فإن الإجراءات الرسمية قد تُبطئ هذا التحرك مؤقتاً فقط بدلاً من عكسه”