واصلت الليرة التركية تراجعها أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة، إذ ارتفع الدولار بنحو 0,98% ليسجل نحو 48,2455 ليرة، في ظل ضغوط متزايدة على العملة مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة وتنامي المخاوف بشأن قدرة البنك المركزي على تحقيق أهدافه.
وجاء هذا الأداء وسط توقعات بأن تظل الليرة تحت الضغط مع استمرار ارتفاع التضخم الشهري وتراجع ثقة الأسواق في قدرة السياسة النقدية على إعادة الأسعار إلى المستويات المستهدفة.
وفي سوق أسعار الفائدة، تراجعت أسعار الفائدة على الليرة التركية لليلة واحدة إلى نحو 37% هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 40%، بالتزامن مع استئناف البنك المركزي التركي عمليات المزاد التي كان قد أوقفها في مارس، في إطار محاولاته للسيطرة على التأثيرات التضخمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان سعر الفائدة على الليرة لليلة واحدة قد استقر عند نحو 40% منذ بداية الصراع، قبل أن يتراجع إلى 36,94% يوم الاثنين، بينما أظهرت البيانات أن المعدل بلغ 39,95% يوم الجمعة الماضية.
وفي خطوة تعكس عودة عمليات التمويل قصيرة الأجل، ضخ البنك المركزي التركي مليار ليرة، بما يعادل نحو 21 مليون دولار، من خلال مزاد لإعادة الشراء لمدة أسبوع، وبسعر فائدة بلغ 37%.
وأظهرت بيانات البنك أن قيمة الطلبات المقدمة في مزاد إعادة الشراء الذي يستحق في 31 أغسطس بلغت 9,553 مليار ليرة، بما يشير إلى أن الطلب على السيولة كان أكبر بكثير من حجم التمويل الذي ضخه البنك المركزي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه السلطات النقدية معادلة صعبة، إذ تحاول توفير السيولة وإدارة أسعار الفائدة في الوقت نفسه الذي لا تزال فيه الضغوط التضخمية مرتفعة، وهو ما يحد من المساحة المتاحة أمام البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية بصورة كبيرة.
ويراقب المستثمرون هذه التطورات عن كثب، خصوصًا أن استمرار ضعف الليرة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات المستوردة، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم ويعقد مهمة البنك المركزي في تحقيق استقرار الأسعار.
وفي هذا السياق، أعاد تاتا غوس الخبير الاقتصادي في كومرتس بنك تقييم ديناميكيات التضخم في تركيا، مشيرًا إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار المعدلة موسميًا لا تزال تتجاوز 2% شهريًا، وهو ما يجعله يرى أن تحقيق انخفاض مستدام في التضخم أصبح أمرًا غير مرجح على المدى المتوسط.
وتشير توقعات المشاركين في السوق إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي المتوقع في نهاية العام إلى 29,5% مقارنة بتوقعات البنك المركزي التركي البالغة 28%.
ويعكس اتساع الفجوة بين توقعات السوق وتقديرات البنك المركزي تحديًا إضافيًا لمصداقية السياسة النقدية، إذ يرى غوس أن البنك المركزي التركي اعتاد خلال السنوات الأخيرة تعديل توقعاته تدريجيًا باتجاه تقديرات السوق بدلًا من قيادة توقعات التضخم.
مخاوف من تراجع مصداقية التوقعات الرسمية
وأوضح غوس أن البنك المركزي يبدأ عادةً بتوقع سنوي يبدو جذابًا ثم يرفعه تدريجيًا مع اقتراب نهاية العام عندما تصبح التقديرات الأولية غير قابلة للتصديق، معتبرًا أن هذا النهج يمثل مشكلة بالنسبة إلى مصداقية البنك المركزي.
ويرى غوس أن توقعات البنك المركزي يفترض أن تؤدي دورًا في تثبيت توقعات التضخم وتوجيهها وليس أن تكتفي باللحاق بتوقعات القطاع الخاص بعد فترة زمنية.
وأضاف أن استمرار تحرك المحللين والمشاركين في السوق قبل البنك المركزي ثم قيام البنك بتعديل توقعاته لاحقًا خلال تقاريره الدورية قد يدفع الأسواق بمرور الوقت إلى التعامل مع تقارير التضخم وخطط المدى المتوسط باعتبارها وثائق لعرض السياسات أكثر من كونها أدوات حقيقية للتنبؤ.
ولا تقدم البيانات الحالية بحسب غوس قدرًا كبيرًا من الطمأنينة، إذ أظهر التقدير المعدل موسميًا للبنك المركزي لشهر يوليو ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي بنسبة 2,3% على أساس شهري، بينما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2,9% خلال الشهر نفسه.
- الدولار ارتفع بنحو 0,98% أمام الليرة التركية ليصل إلى نحو 48,2455 ليرة
- البنك المركزي التركي ضخ مليار ليرة عبر مزاد إعادة شراء لمدة أسبوع بسعر فائدة بلغ 37%
- توقعات السوق للتضخم السنوي بنهاية العام بلغت 29,5% مقابل 28% للبنك المركزي


