ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ 6 أسابيع يوم الأربعاء، مما أثار قلق الأسواق المالية والمستثمرين الذين يتوقعون أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع المستمر مع إيران، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.

حالة عدم اليقين بشأن انتهاء النزاع أدت إلى زيادة المخاوف من التضخم، مما تسبب في موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث سجلت العوائد أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى احتمال توجيه ضربة جديدة إلى إيران، لكنه في الوقت نفسه أكد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي، مما رفع أسعار الطاقة بشكل حاد وأثار اضطرابات في الأسواق العالمية.

المؤشر الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلة من 6 عملات رئيسية ارتفع بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.47 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل، حيث حقق المؤشر مكاسب تتجاوز 1.3% خلال مايو، مدعومًا بالإقبال على أصول الملاذ الآمن، إضافة إلى تسعير الأسواق لفرص رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في 6 أسابيع عند 1.158 دولار، منخفضًا بنسبة 0.16%، بينما هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.07% إلى 1.338 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته في 6 أسابيع الذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.

أما الدولار الأسترالي، الذي يُعتبر مؤشرًا على شهية المخاطرة في الأسواق، فقد استقر تقريبًا عند 0.711 دولار أمريكي، بعدما كان قد تراجع بنسبة 0.9% يوم الثلاثاء.

بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة CME أظهرت أن المتداولين يسعرون احتمالًا يتجاوز 50% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وهو تحول حاد مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفضين لأسعار الفائدة.

المستثمرون يترقبون صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق اليوم، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية.

محللون أكدوا أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية كان المحرك الأساسي لقوة الدولار.

ديريك هالبيني، كبير محللي العملات لدى MUFG، قال: “هناك مجال لمزيد من الارتفاع في العوائد”

وأضاف: “رغم أننا ما زلنا نعتقد أن الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بوتيرة أقل من العديد من البنوك المركزية الأخرى في مجموعة العشر، فإن تسعير الأسواق لا يزال منخفضًا نسبيًا في هذه المرحلة، خصوصًا مع تزايد مخاطر حدوث قفزة إضافية في أسعار النفط الخام”

عقود النفط تراجعت بنسبة 1.1% إلى نحو 110 دولارات للبرميل، لكنها لا تزال أعلى بأكثر من 50% مقارنة بمستويات أواخر فبراير، قبل اندلاع الحرب.

عودة القلق بشأن

صعود الدولار دفع الين الياباني مجددًا نحو مستوى 160 ينًا مقابل الدولار، وهو المستوى الذي دفع السلطات اليابانية الشهر الماضي إلى التدخل في سوق العملات للمرة الأولى منذ نحو عامين.

طوكيو تدخلت عدة مرات في أواخر أبريل وأوائل مايو للحد من تراجع الين، بحسب مصادر لوكالة رويترز، إلا أن تأثير تلك التدخلات لم يدم طويلًا.

استقر الين في أحدث التعاملات عند 159.01 ينًا مقابل الدولار، بينما استوعب المستثمرون تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

بيسنت قال لرويترز يوم الثلاثاء إنه واثق من أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا “سيفعل ما يلزم” إذا مُنح استقلالية كافية من الحكومة اليابانية، في إشارة إلى رغبة واشنطن في رؤية مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الياباني.

كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات في بنك OCBC، قال: “على المدى القريب، تبقى التقلبات المفرطة هي العامل الأهم، بينما يظل مستوى 160 إلى 161 هو الخط الذي تراقبه الأسواق”

وأضاف: “قد تدفع مخاطر التدخل الأسواق إلى مزيد من الحذر بشأن مواصلة شراء الدولار مقابل الين، لكن ما لم تتراجع عوائد السندات الأمريكية والدولار بشكل عام، فإن أي تحرك رسمي قد يبطئ الارتفاع مؤقتًا فقط، ومن غير المرجح أن يعكس الاتجاه بالكامل”