تواصل أسعار الذهب تراجعها لليوم الثاني على التوالي، حيث سجل المعدن الأصفر أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر ونصف، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، مما يقلل من التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضًا بنسبة 0.1%، ليصل إلى 4453 دولارًا، بعد أن بدأ التداول عند 4484 دولارًا، ويتداول حاليًا عند 4480 دولارًا، وقد كسرت أسعار الذهب يوم أمس المستوى النفسي 4500 دولار، مما دفعها للإغلاق تحت هذا المستوى وزاد الضغط السلبي على الأسعار، مما دفعها إلى منطقة الدعم التالية عند 4450 دولارًا وفقًا للتحليل الفني لجولد بيليون.
ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية
ساهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية، وخاصة طويلة الأجل، في عمليات البيع على الذهب الذي لا يقدم عائد، مما أدى إلى انتقال السيولة إلى أسواق السندات، وسجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات ارتفاعًا لأعلى مستوى منذ أكثر من عام، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
كما ارتفعت مستويات الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 5 أسابيع، مما زاد الضغط السلبي على أسعار الذهب في ظل العلاقة العكسية بينهما، حيث إن ارتفاع الدولار يجعل تكلفة شراء الذهب أعلى بالنسبة لحائزي العملات الأجنبية الأخرى.
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس يوم الثلاثاء إلى إحراز تقدم نحو اتفاق سلام مع إيران، ولكن لم تلق تصريحاتهما استجابة كبيرة في سوق الذهب، خاصة مع استمرار اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، حذر ترامب من أن واشنطن قد تضطر إلى توجيه ضربة لطهران، مما يبقي التوتر قائمًا في الأسواق.
سلطت سلسلة من قراءات التضخم القوية من مختلف أنحاء العالم الضوء على التأثير التضخمي للحرب الإيرانية في الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد، ومن المتوقع أن تبقى البنوك المركزية الكبرى على سياسة متشددة في الأشهر المقبلة، مما يمثل سيناريو سلبيًا بالنسبة للذهب الذي لا يقدم عائدًا ينافس ارتفاع الفائدة، حيث تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في أصول غير مدرة للدخل مثل الذهب.
أشارت رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون إلى أن المستوى الحالي لأسعار الفائدة مناسب، مما يضغط على التضخم نحو الانخفاض في ظل استمرار ضغوط الأسعار المرتفعة.
اليوم، سيصدر محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي شهد تثبيت الفائدة، وتراقب الأسواق ما سيصدر عن البنك لمعرفة توجه الأعضاء بخصوص الفائدة خلال الفترة القادمة.
أسعار الذهب في مصر
تراجع الذهب في مصر مع بداية تداولات اليوم، في ظل الضغط السلبي الواقع على تسعير الذهب بعد انخفاض سعر أونصة الذهب العالمي، بينما يشهد سعر صرف الدولار تغيرات خلال الأيام الأخيرة، ليكون تأثيره مختلفًا على تسعير الذهب.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا تداولات اليوم الأربعاء عند المستوى 6800 جنيه للجرام، ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 6810 جنيه للجرام، بعد أن أغلق جلسة الأمس عند المستوى 6805 جنيه للجرام، بينما افتتح جلسة الأمس عند 6860 جنيه للجرام.
شهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تذبذبًا منذ بداية الأسبوع، في ظل تأثره بالتغيرات في حركة السيولة الدولار دخولًا وخروجًا من أسواق الدين المصرية، مما يساهم في الطلب على الدولار ويدفع سعر الصرف إلى التغير وعدم الاستقرار.
من جهة أخرى، يعتمد تسعير الذهب المحلي حاليًا على حركة سعر أونصة الذهب العالمي التي تشهد ضغوطًا سلبية خلال الفترة الحالية بسبب توقعات الفائدة الأمريكية والضغوط الناتجة عن الحرب الإيرانية.
عدم استقرار الوضع العالمي وعدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإيرانية حتى الآن تسبب في حذر وارتباك كبير في سوق الذهب المحلي، خاصة مع تزامن ذلك مع تراجع المبيعات بسبب الضغوط على المستهلكين، مما أدى إلى تغيرات في حركة تسعير الذهب ولجوء البعض إلى التحوط من أية تحركات مفاجئة في سعر الذهب العالمي، مما يزيد من الفجوة التسعيرية في السوق حاليًا.
توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية
وسع الذهب من خسائره لليوم الثاني على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى له في شهر ونصف، حيث قلص ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار التفاؤل المحيط باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجع الذهب المحلي مع بداية تداولات اليوم، وذلك في ظل الضغط السلبي الواقع على تسعير الذهب بعد انخفاض سعر أونصة الذهب العالمي، بينما يشهد سعر صرف الدولار تغيرات خلال الأيام الأخيرة، ليكون تأثيره مختلفًا على تسعير الذهب.
يوم أمس، كسرت أسعار الذهب المستوى النفسي 4500 دولار للأونصة، وسجلت إغلاقًا يوميًا تحت هذا المستوى، مما زاد من الضغط السلبي على مستويات الأسعار، ليدفعها إلى منطقة الدعم التالية حول المستوى 4450 دولار للأونصة.

