أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية تراجع حيازات السعودية والإمارات من سندات الخزانة الأمريكية خلال مارس 2026، مما يثير القلق في أوساط المستثمرين ويعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها اقتصادات الخليج نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث انخفضت الحيازات المجمعة للدولتين إلى حوالي 263.7 مليار دولار في مارس مقارنة بـ280.3 مليار دولار في فبراير، بتراجع شهري بلغ نحو 16.6 مليار دولار.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الحيازات الخليجية أعلى بنحو 27.8 مليار دولار مقارنة بمستويات مارس 2025، عندما بلغت نحو 235.9 مليار دولار، حيث تراجعت حيازة السعودية من السندات الأمريكية إلى 149.6 مليار دولار في مارس، مقابل 160.4 مليار دولار في فبراير، بانخفاض شهري قدره 10.8 مليارات دولار.

لكن الحيازات السعودية لا تزال أعلى من مستوياتها قبل عام، إذ بلغت 131.6 مليار دولار في مارس 2025، ويأتي هذا التراجع في وقت تتعرض فيه الإيرادات النفطية الخليجية لتقلبات حادة نتيجة اضطرابات الشحن والطاقة في الخليج، بينما يواصل البنك المركزي السعودي إدارة احتياطيات المملكة الأجنبية عند مستويات مرتفعة.
وكان البنك المركزي السعودي قد أعلن في أبريل ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية للمملكة إلى نحو 497 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ست سنوات.
إعادة تموضع سعودي
كما أظهرت البيانات الأمريكية انخفاض حيازات الإمارات من سندات الخزانة الأمريكية إلى 114.1 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ119.9 مليار دولار في فبراير، بتراجع شهري بلغ 5.8 مليارات دولار، وعلى أساس سنوي، ارتفعت الحيازات الإماراتية من 104.3 مليارات دولار في مارس من العام الماضي، ما يعكس استمرار توسع الاستثمارات الإماراتية في الأصول الأمريكية رغم التقلبات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات بينما تعزز أبوظبي علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع أمريكا، بالتزامن مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
تحركات إماراتية
وجاء الانخفاض الخليجي ضمن موجة أوسع من تراجع الحيازات الأجنبية للسندات الأمريكية خلال مارس، حيث أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، التي نقلتها وكالة رويترز، انخفاض إجمالي الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة بنسبة 1.5% إلى نحو 9.348 تريليونات دولار، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 9.487 تريليونات دولار في فبراير.
وقادت اليابان والصين هذا التراجع، إذ انخفضت حيازات طوكيو إلى نحو 1.192 تريليون دولار، بينما هبطت حيازات الصين إلى نحو 652.3 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2008، في المقابل، رفعت بريطانيا حيازاتها إلى نحو 926.9 مليار دولار، وسط استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الأمريكية رغم ارتفاع الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
تراجع عالمي
وتراقب الأسواق هذه التحركات عن كثب مع استمرار الحرب واضطرابات التجارة والطاقة، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على إدارة الاحتياطيات والاستثمارات السيادية حول العالم.

