العسل عنصر طبيعي له مكانة كبيرة في تاريخ البشر، حيث استخدم في الغذاء والعلاج، واعتبره الكثيرون مادة ذات فوائد صحية، حتى الأديان ذكرت العسل كنعمة من الله على الناس.

المصري القديم كان يعرف فوائد هذا السائل، ولديه الكثير من النقوش التي توضح كيف كانوا يهتمون بالنحل.

بسام الشماع يقول إن المصريين القدماء رسموا مناظر ملونة للنحل على الجدران، وكتبوا عن طرق التعامل معه، وكان لديهم كهنة ومشرفون على المناحل، ويقترح عمل متحف يعرض هذه النقوش ونماذج من النحل المصري.

تربية النحل في مصر بدأت منذ 4500 عام، حيث كانوا يصنعون خلايا من الطين، وينقلونها حسب فصول السنة، مما يساعد النحل على تلقيح الأزهار في أماكن مختلفة، وهذا الأمر مستمر حتى اليوم، وكان العسل محبوبًا بين جميع طبقات المجتمع المصري القديم، وينتج بكميات كبيرة.

استخدامات العسل عند قدماء المصريين

استخدم المصريون العسل في تحلية الطعام، وعلاج الجروح، ودفع الضرائب، بل حتى في مهر العروس، حيث عُثر على عقد زواج يذكر تقديم 12 جرة من العسل سنويًا.

كما كان العسل يُقدم كجزية من الشعوب المهزومة، مثل قبيلة ريتينو في سوريا التي كانت تدفع جرار العسل للملك جحوتي مس، واستخدم أيضًا لأغراض دينية، حيث كانت تُطعم الحيوانات المقدسة مثل الثور والأسد والكروكوديل كعكًا محلى بالعسل.

التحنيط

العسل كان له دور في تحنيط الجثث، حيث كانت التوابيت تُغلق بشمع النحل، وجرار العسل توضع كقرابين في المقابر، وقد وُجدت جرة عسل صالحة للأكل في مقبرة الملك توت عنخ آمون، كما كان الكهنة يستخدمون العسل في طقوس دينية.

العسل في المعتقد المصري القديم

بعض النصوص تشير إلى أن المصريين اعتقدوا أن روح الإنسان قد تتخذ شكل نحلة، وأحد الطقوس يشير إلى أن أصوات الأرواح تشبه طنين النحل، وهناك نصوص تقول إن النحل خُلق من دموع المعبود رع، الذي يُعتبر سبب فيضان النيل.

في عهد الملك ني أوسر رع، تم إدخال مناظر النحل في المعابد، كما ظهرت المناظر في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، ويشير الشماع إلى أن تقديم العسل كقربان كان يُصوَّر كثيرًا في مقابر طيبة.

النحل كان له ارتباط بعبادة المعبود “مين” إله الخصوبة، حيث كان يُعتبر رمزًا للبعث والخلود.

نقش يصور الاله مين . الهة الخصوبة والتكاثر في مصر القديمة . الاسرة الثانية  عشر
الاله مين

النحلة لقب ملكي

منذ الأسرة الأولى، كانت النحلة جزءًا من ألقاب الملك، حيث كانت تُشير إلى مصر السفلى، بينما يرمز القصب إلى مصر العليا، والعسل كان يُعتبر رمزًا للبعث والخلود، ومرتبط بفكرة طرد الأرواح الشريرة.

اللقب  النسو بيتي للملك 
اللقب  النسو بيتي للملك

العسل علاج سحري

بفضل خصائصه العلاجية، اعتبر العسل علاجًا سحريًا، حيث وُصفت طرق استخدامه كتمائم للحماية من الأرواح الشريرة، واستُخدم في التحنيط لقدرته على منع نمو البكتيريا، كما ارتبط بالعواطف مثل الهدوء والفرح، حيث كانت قلوب المعبودات تُطيب بالعسل.