مباشر- تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر أمام اليورو يوم الجمعة، وسط تصاعد المخاوف من أن خطة وزارة الخزانة لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل قد تفرض مزيداً من الضغط على العملة الأمريكية.

وكان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قد أشار الخميس إلى احتمال زيادة عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، بعد يوم واحد من مفاجأة الأسواق بتعهد الوزارة مضاعفة حجم إعادة شراء الديون طويلة الأجل على الأقل، في محاولة لكبح جماح العائدات. ومع ذلك، قفزت العائدات طويلة الأجل هذا الأسبوع، إذ بلغ عائد سندات الثلاثين عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، وسط مخاوف من تدهور الوضع المالي وكثافة الإصدارات والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وعدم اليقين حيال مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى كبير استراتيجيي الأسواق لدى “بانوكبيرن جلوبال فوركس”، مارك تشاندلر، أن محاولات بيسنت لكبح العائدات لم تحقق نتيجة تذكر في العائدات نفسها، لكنها أضعفت الدولار، مما يدل على أن السوق “يرد الفعل” على هذه المحاولات.

واستقر مؤشر الدولار عند نحو 98.80 نقطة، بينما بلغ اليورو ذروته عند 1.1711 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 14 مايو، فيما صعد الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له منذ 11 فبراير.

ويترقب المتعاملون كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ندوة “جاكسون هول” الأسبوع المقبل باعتبارها اختباراً مقبلاً لمسار العائدات. وذلك في ظل تسعير عقود صناديق الفائدة الفيدرالية احتمال رفع الفائدة في سبتمبر بنسبة 40% ترتفع إلى 72% بحلول ديسمبر.

تحذيرات من “تآكل” قيمة الدولار على غرار سيناريو اليابان.

وسط هذه التطورات، حذر الزميل البارز في معهد “بروكينجز”، روبن بروكس، من أن توجه الخزانة نحو الاقتراض قصير الأجل لتمويل شراء ديون طويلة الأجل يمثل أوضح إشارة حتى الآن على سير الولايات المتحدة على خطى اليابان نحو تآكل قيمة عملتها. ويرى بروكس أن السياسة المالية غير المنضبطة تدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات لكبح العائدات لكن ذلك يحوّل الضغط من أزمة دين إلى أزمة عملة وهو ما يفسر تراجع الين الياباني المستمر لسنوات طويلة.

في المقابل، يرى كبير الاقتصاديين لدى “كابيتال إيكونوميكس”، جوناس جولترمان، أن مخاوف “تآكل” الدولار مبالغ فيها متوقعاً تعافي العملة خلال الأشهر المقبلة مدعومة بقوة الاقتصاد الأمريكي رغم إقراره بأن استمرار المفاجآت في السياسات غير التقليدية قد يغير هذه القناعة.

الذهب والبيتكوين يصعدان مع هروب المستثمرين من الدولار.

وسط هذه الأجواء واصل الذهب والبيتكوين صعودهما إذ ارتفعت العملة الرقمية بأكثر من 5% لتتجاوز 77 ألف دولار في طريقها لتحقيق أفضل أداء أسبوعي لها منذ أكثر من ثلاث سنوات. بينما صعد الذهب بنسبة 1.5% ليصل إلى نحو 4585 دولاراً للأوقية مرتفعاً بنسبة 14% خلال الشهر الماضي.

ويقول مدير الاستثمار لدى “آر بي سى بلوباى لإدارة الأصول” مارك داودينج إن محاولة كبح تكاليف الاقتراض الأمريكية تخاطر بترك الأمريكيين أمام تضخم أعلى مما يدفع نحو الابتعاد عن الدولار والتوجه نحو الذهب خصوصاً في ظل غياب أي نية حقيقية لضبط الأوضاع المالية رغم اتساع العجز.

من جانبه يرى كبير الاقتصاديين لدى “رابوبنك” إلوين دي جروت أن تزامن صعود كل من الذهب والعملات الرقمية مع تراجع الدولار يعكس قلقاً أعمق إزاء المصداقية المالية وإدارة تكاليف الاقتراض وليس فقط استجابة تقليدية لانخفاض العائدات.

مضاعفة إعادة الشراء تتجاوز اللجنة الاستشارية للخزانة.

وبحسب تغطية اقتصادية ضاعفت الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء سندات العشر والثلاثين عاماً في الوقت الذي تجاوز فيه الدين العام عتبة 40 تريليون دولار للمرة الأولى مما أدى إلى تراجع عائد الثلاثين عاماً بنحو 10 نقاط أساس عقب الإعلان وتراجع الدولار أمام جميع نظيراته الرئيسية بما فيها الوون الكوري والين الياباني.

واللافت أن هذا الإعلان جاء دون تشاور مسبق مع اللجنة الاستشارية لاقتراض الخزانة وهو ما اعتبره متعاملون في السوق مؤشراً على أن الخزانة اختارت “إبلاغ” السوق بدلاً من “استشارته”. وتشير مراسلة أسعار الفائدة قصيرة الأجل لدى “بلومبرج” أليكس هاريس إلى أن هذا التدخل يمثل أداة سيولة استخدمت لأداء دور السياسة المالية وأن كل تدخل من هذا النوع يعلم السوق المطالبة بعلاوة أعلى في المرة التالية.

وأغلق عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً عند 5.23% في 20 أغسطس مقابل 5.20% لعائد السندات لأجل عشرين عاماً و4.69% لعائد العشر سنوات مما يعكس فارق العائد بين السندات لأجل عشر سنوات وسندات العامين البالغ 0.50% مساحة أقل تعرضاً لمخاطر المصداقية الناجمة عن سياسة إعادة الشراء.