أعلنت وكالة Standard & Poor’s تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “B/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة.

قال الخبير الاقتصادي باهر عبدالعزيز إن هذا القرار يدل على الاستقرار تحت الضغط، حيث واصلت الحكومة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف التمويل والتوترات الجيوسياسية.

أوضح عبدالعزيز أن تثبيت التصنيف لا يعني تحسنًا جوهريًا في الجدارة الائتمانية، لكنه يدل على نجاح الاقتصاد في تجنب تدهور إضافي، مما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في الإصلاحات الجارية.

يظل تصنيف “B” ضمن فئة الاستثمارات عالية المخاطر، لكنه يشير إلى قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته وسط تقلبات خارجية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.

أشار عبدالعزيز إلى أن قرار التثبيت يعتمد على عوامل عدة، منها استمرار برنامج الإصلاح وتحسن توقعات النمو على المدى المتوسط، بالإضافة إلى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات دون الدخول في ركود حاد.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تواجه الاقتصاد تحديات مثل ارتفاع أعباء خدمة الدين وضغوط النقد الأجنبي، إضافة إلى تأثير التوترات الإقليمية على تدفقات الاستثمار والسياحة.

التصنيف الائتماني يؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل وثقة المستثمرين، واستقرار التصنيف يمنح الأسواق بعض الطمأنينة لكنه ليس كافيًا لخفض تكلفة الاقتراض بشكل ملحوظ.

تشير مسارات التصنيف الائتماني لمصر إلى استقرار نسبي، مع تغييرات محدودة في النظرة المستقبلية، مما يدل على قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات دون تحقيق قفزات نوعية في التصنيف حتى الآن.

الانتقال إلى مستوى تصنيفي أعلى يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة تشمل تقليل نسبة الدين إلى الناتج المحلي وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، مع الحفاظ على استقرار معدلات التضخم وسعر الصرف.

أكد عبدالعزيز أن قرار التثبيت يحمل رسالة مزدوجة، تدل على أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، لكن تحسين الوضع يتطلب تسريع الإصلاحات وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.

في السياق نفسه، قال الدكتور خالد نجاتي إن تثبيت التصنيف يعكس تحولًا في تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، خاصة في إدارة السيولة والتمويل الخارجي.

أوضح نجاتي أن القرار يجب أن يُفهم كإعادة تسعير المخاطر، حيث تنظر الأسواق إلى مصر كاقتصاد قادر على إدارة التزاماته التمويلية في بيئة عالمية معقدة رغم ارتفاع مستويات الدين.

وأشار إلى أن التركيز يجب أن يكون على هيكل الدين وليس حجمه، حيث يسهم التحسن في تنويع مصادر التمويل في تقليل الضغوط قصيرة الأجل على العملة والسيولة.

أكد نجاتي أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس قدرة مصر على عبور ذروة الضغوط التمويلية، مع تحسن تدفقات العملة الأجنبية وتراجع حدة الاختناقات في سوق النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تحديًا في السيولة، مما يعني قدرة الدولة على السداد لكن التحدي يكمن في إدارة التوقيت والتكلفة، وهو ما نجحت الحكومة في التعامل معه حتى الآن.

لفت نجاتي إلى أهمية التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، لجذب الاستثمارات المباشرة، مما يعد عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار التصنيف وربما تحسينه.

اختتم نجاتي بالقول إن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل وتعظيم العائد من الأصول، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية بشكل مستدام.