قال ماجد فهمي، الخبير المصرفي، إن الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس 21 مايو 2026، قد يشهد تثبيت أسعار الفائدة، مع احتمال ضعيف لرفعها بنسبة تتراوح بين 1% و1.5% مما يؤثر بشكل مباشر على القرارات الاقتصادية اليومية وحركة الأموال في الأسواق المحلية.

وأوضح فهمي في تصريحات خاصة لـ “البوصلة نيوز” أن البنك المركزي قد يكتفي بالإجراءات التي اتخذتها بعض البنوك مؤخرًا برفع العائد على شهادات الادخار بنحو 1.25%، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تكون كافية في الوقت الحالي لاحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الجنيه.

وأشار إلى أن توقعات التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع رغم تسجيل معدل التضخم تراجعًا طفيفًا خلال أبريل الماضي، ولفت إلى أن الأسعار على أرض الواقع شهدت زيادات ملحوظة، خاصة في الخدمات والطاقة، إلى جانب استمرار الضغوط العالمية المرتبطة بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف أن أي تصعيد جديد في التوترات العالمية قد يدفع أسعار النفط للارتفاع مجددًا، مما ينعكس على معدلات التضخم عالميًا ومحليًا، مؤكدًا أن مصر تتأثر بشكل مباشر بالتضخم المستورد.

ويرى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه يمثل عاملًا إضافيًا قد يدفع البنك المركزي للإبقاء على سياسة نقدية متشددة نسبيًا، موضحًا أن ارتفاع العملة الأميركية قد يشجع بعض الأفراد على الاتجاه نحو الدولرة، وهو ما يجعل أسعار الفائدة إحدى الأدوات المستخدمة لدعم جاذبية العملة المحلية.

وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، أو ما يُعرف بالأموال الساخنة، أكد فهمي أن مصر لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على هذه التدفقات، مما يتطلب الحفاظ على مستويات فائدة جاذبة مقارنة بالأسواق الناشئة المنافسة.

واستبعد اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، موضحًا أن الظروف الحالية لا تدعم هذا السيناريو، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات سوق الصرف.

وأضاف أن التضخم في مصر لا يرتبط فقط بزيادة الطلب، وبالتالي فإن تأثير أسعار الفائدة على معدلات التضخم يظل محدودًا، إلا أن الفائدة تبقى أداة مهمة للحفاظ على استقرار سوق النقد وجذب الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

يذكر أن معدلات التضخم شهدت تراجعًا نسبيًا، حيث أظهرت بيانات حديثة انخفاض التضخم الشهري في أبريل 2026 إلى 1.1% مقارنة بـ 3.2% في مارس 2026، وتراجع معدل التضخم السنوي لمدن مصر إلى 14.9%، مقابل 15.2%، فيما انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 13.8% مقارنة بـ 14%، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الدوري الثالث خلال عام 2026 يوم غدٍ الخميس 21 مايو، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وذلك بعد أن قررت اللجنة في اجتماعها السابق المنعقد بتاريخ 2 أبريل 2026 تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض.