انخفضت احتياطيات روسيا من الذهب إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ست سنوات، وذلك في ظل سعي الكرملين لسدّ عجز متزايد في الميزانية.
ووفقاً لبيانات نشرها البنك المركزي الروسي يوم الخميس، تراجعت حيازات البنك من الذهب إلى 73.2 مليون أونصة اعتباراً من 1 أغسطس/آب، مسجلة انخفاضاً قدره 1.6 مليون أونصة منذ بداية العام.
وتعتبر هذه الأرقام الأدنى منذ يناير/كانون الثاني 2020، حيث انخفضت قيمة الاحتياطيات بمقدار 33.7 مليار دولار أميركي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
يأتي هذا الانخفاض في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها الميزانية الروسية، حيث يسعى الكرملين للبحث عن سبل لتمويل حربه في أوكرانيا.
في مايو/أيار، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الحرب في أوكرانيا ستكلف روسيا 24 مليار يورو إضافية هذا العام، مع توقعات بزيادات أكبر في الإنفاق خلال عامي 2027 و2028.
كانت موسكو تُعتبر سابقاً أكبر مشترٍ سيادي للذهب على مستوى العالم قبل أن توقف مشترياتها في أوائل عام 2020.
في عام 2022، أعلنت روسيا عن نيتها استئناف شراء الذهب، مما كان يُتوقع أن يساعد في توفير منفذ للسبائك التي أصبح تصديرها أكثر صعوبة بسبب العقوبات الغربية المفروضة عقب غزو أوكرانيا.
ومع ذلك، لم يستأنف البنك المركزي الشراء بمستويات ما قبل عام 2020.
كان البنك المركزي الروسي قد أصبح في وقت ما أكبر مشترٍ حكومي للذهب على مستوى العالم؛ إذ كان يشتري حصة كبيرة من الذهب المُستخرج محلياً حتى أوقف عمليات الشراء في مطلع عام 2020.
وفي عام 2022، تعهد البنك باستئناف عمليات الشراء كخطوة يُتوقع أن تساعد في استيعاب جزء من الذهب الذي تعذر على روسيا تصديره بسبب العقوبات المفروضة عليها عقب الحرب مع أوكرانيا. ومع ذلك، لم تُستأنف عمليات الشراء واسعة النطاق.
بدلاً من ذلك، بدأ البنك المركزي العام الماضي بتقليص احتياطياته من الذهب. جاء ذلك بالتزامن مع قيام وزارة المالية ببيع الذهب والعملات الأجنبية من “صندوق الثروة الوطني” لتغطية العجز المتزايد في الميزانية الناجم عن تراجع إيرادات صادرات الطاقة.
وفي إطار ما يُعرف بـ “آلية المرآة”، يقوم البنك المركزي بإجراء عمليات تعويضية في السوق المحلية لموازنة تأثير هذه المعاملات الحكومية على الروبل والنظام المالي.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن “صندوق الثروة الوطني” الروسي شهد انخفاضاً حاداً؛ إذ لم يتبقَّ منه سوى نحو 38 مليار دولار من أصل ما يقرب من 150 مليار دولار كان يضمها الصندوق قبل اندلاع الحرب مع أوكرانيا عام 2022.

