أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بأن مرونة سعر الصرف في مصر ساعدت على تقليل تأثير خروج تدفقات رأسمالية أجنبية تزيد عن 10 مليارات دولار منذ نهاية فبراير، مما عزز مصداقية السياسات الاقتصادية.
وذكرت الوكالة في تقريرها أن الجنيه المصري شهد تراجعًا بنحو 10% أمام الدولار منذ أواخر فبراير، مع عدم تدخل البنك المركزي لدعم العملة، مما ساهم في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي والحد من الدولرة في السوق المحلية.
كما عززت مصداقية السياسة النقدية من خلال الإبقاء على أسعار فائدة حقيقية مرتفعة لفترة طويلة، بالإضافة إلى رفع أسعار الوقود المحلية مرة أخرى.
بحسب التقرير، تراجع صافي الأصول الأجنبية المجمعة للبنك المركزي والقطاع المصرفي بنحو 7 مليارات دولار خلال الشهرين حتى بداية أبريل ليصل إلى 22 مليار دولار، إلا أنه لا يزال أعلى بنحو 16 مليار دولار مقارنة بمستواه في نوفمبر 2024، عندما تم رفع تصنيف مصر إلى “B”.
وأوضحت الوكالة أن صافي الاحتياطيات الدولية استقر عند 53 مليار دولار بنهاية أبريل، مع وجود وفرة في السيولة الدولارية وعدم وجود فجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة.
وترى فيتش أن المخاطر الإضافية المرتبطة بالحرب تشمل الوضع الخارجي لمصر، متوقعة إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا بحلول يوليو، مما قد يؤدي إلى تراجع الاحتياطيات الأجنبية إلى 50 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2026-2027، وهو ما يعادل أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية.
وأشارت إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع قد يضغط على الأوضاع الخارجية والتضخم والمالية العامة، خاصة بسبب اتساع عجز تجارة الطاقة.
كما أكدت الوكالة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج، ظلت مستقرة منذ بداية الحرب، حيث ارتفعت بنسبة 30% على أساس سنوي خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية إلى 22 مليار دولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وتوقعت الوكالة استمرار دعم دول الخليج لمصر وعدم حدوث تراجع حاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو الودائع الخليجية لدى البنك المركزي، نظرًا لأهمية مصر الاستراتيجية.
وبالنسبة لإيرادات السياحة، أشارت فيتش إلى أنها تواجه مخاطر إضافية، لكنها أظهرت مرونة حتى الآن، متوقعة تعويض الطلب الإقليمي جزئيًا عن ضعف الإقبال من الأسواق الغربية، بالإضافة إلى تعافٍ بطيء لإيرادات قناة السويس.
ورفعت الحرب وضعف الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة وخفض دعم الوقود معدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.9% في أبريل، مقارنة بـ 11.9% في يناير، مع توقع استمرار الضغوط التضخمية خلال الصيف قبل أن يتراجع متوسط التضخم إلى 12% في السنة المالية 2026-2027.
وفيما يتعلق بالنمو، سجل الاقتصاد المصري نموًا قويًا بلغ 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، بمتوسط 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4% في السنة المالية المقبلة بسبب ضعف الطلب المحلي.
كما ساهم نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 29% منذ بداية العام المالي الحالي في احتواء أثر الإجراءات المالية المرتبطة بالحرب، مع توقع استقرار عجز الموازنة قرب 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، وتراجع الدين الحكومي إلى 77% من الناتج المحلي بحلول نهاية السنة المالية 2026-2027، مقارنة بـ 81% بنهاية السنة المالية 2024-2025.

