كشفت وسائل إعلام أمريكية عن حدوث تصدع غير مسبوق في أولويات الانتشار العسكري الأمريكي، حيث صعد القادة العسكريون الأمريكيون في أوروبا من تحذيراتهم لوزارة الدفاع (البنتاجون) بشأن العجز الحاد في القطع البحرية. وأكدوا أن شح الموارد يضع واشنطن أمام خيار وحيد يتمثل في المفاضلة بين تأمين الأراضي الأمريكية أو مواصلة مظلة الحماية الصاروخية لإسرائيل.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة أن قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، الفريق أليكسوس جرينكيفيتش، بعث بإخطار خطي سري إلى قيادة البنتاجون، أوضح فيه أنه سيضطر إلى تقديم أولوية الدفاع عن الأراضي والمنشآت الأمريكية على حساب حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية الإيرانية، ما لم يتم تعزيز قواته بمدمرة بحرية إضافية بشكل عاجل.

حرب الاستنزاف وضغوط الأسطول

وتواجه البحرية الأمريكية ضغوطاً تشغيلية واختناقات في الصيانة نتيجة عمليات الانتشار المكثف في شرق البحر المتوسط وبحر العرب والبحر الأحمر. حيث تتحمل واشنطن العبء الأكبر في التصدي للهجمات الصاروخية المسيرة القادمة من إيران واليمن، متجاوزة بكثير معدلات الاستهلاك الدفاعي للجيش الإسرائيلي نفسه.

انقسام سياسي وارتدادات داخلية

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يتزامن هذا المأزق العسكري مع تصاعد الرفض الشعبي والنيابي لاستمرار الانخراط في المواجهة مع طهران. حيث تحولت ملفات الدعم العسكري لتل أبيب إلى محور خلاف حاد داخل الكونجرس بمجلسيه.

ففي الوقت الذي يخشى فيه القادة الجمهوريون من انعكاس اضطراب أسعار النفط والسوق العالمي على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر، يشهد الحزب الديمقراطي تحولاً حاداً تجلى في تصويت أكثر من نصف أعضائه بمجلس النواب لصالح مقترحات تحظر أو تقلص المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، مما يبرز اتساع الفجوة السياسية حول جدوى تقديم التزامات أمنية مفتوحة خارج حدود البلاد.