نشر مجلس السلام في غزة، اليوم الجمعة، الوثيقة الخاصة بخارطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة للسلام في قطاع غزة. تتضمن الخطة تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق جدول زمني وآليات تنفيذ محددة.
وبحسب الوثيقة التي نشرها مجلس السلام مؤخرًا، تؤكد جميع الأطراف التزامها بخطة ترامب، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، باعتبارهما الإطار الدولي المنظم لتنفيذ الاتفاق. يهدف ذلك إلى إنهاء الحرب، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وصولًا إلى مسار سياسي يحقق حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم.
دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة
تنص الوثيقة على دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع فور الانتهاء من آليات التنفيذ. ستتولى اللجنة إدارة الشؤون المدنية والخدمات العامة، بينما ستقوم لجنة تحقق دولية تضم ممثلين عن الدول الضامنة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية بمراقبة تنفيذ التزامات جميع الأطراف قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضحت الوثيقة أن الانتقال بين مراحل الاتفاق سيكون مشروطًا بالتحقق الكامل من تنفيذ الالتزامات الخاصة بكل مرحلة. كما ستُنشأ آلية رقابة دولية لرصد أي انتهاكات قد تعرقل تنفيذ الاتفاق.
وأكدت الوثيقة أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية وافقت على نقل جميع مهام الإدارة المدنية والأمنية في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية خلال المرحلة الانتقالية. سيتم ذلك مع ضمان استقلال اللجنة وعدم تدخل الفصائل في أعمالها، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803.
اختصاصات اللجنة الوطنية لإدارة غزة
وفيما يتعلق بالإدارة المالية، نصت الوثيقة على أن تتولى اللجنة الوطنية مراجعة الأوضاع المالية والإدارية في قطاع غزة وإدارة الأصول والموارد العامة. كما ستقوم بتسوية الالتزامات المستحقة للموردين والمقاولين والجهات الأخرى بما لا يتجاوز 400 مليون دولار. سيتم تنفيذ هذه الإجراءات تدريجيًا خلال ثلاث سنوات وفق الأولويات التي تحددها اللجنة.
تفاصيل الترتيبات الأمنية في غزة
كشفت الوثيقة عن تفاصيل الترتيبات الأمنية لإدارة القطاع والتي تنص على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”. سيتم بدء عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة وربطها بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع.
وفقًا للوثيقة، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) مسؤولية إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية والعمل وفق القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية ومبادئ الحوكمة الرشيدة. كما تصبح الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة والسيطرة عليها في قطاع غزة بعد استكمال تنفيذ بنود خارطة الطريق.
تنص الوثيقة أيضًا على دمج أفراد الشرطة الذين تلقوا تدريبًا حديثًا في الأجهزة الشرطية القائمة بعد إخضاعهم لعمليات تدقيق شاملة. ستحصل فرص عمل مدنية لمن لا يستوفون معايير الفحص أو إحالتهم إلى التقاعد مع ضمان حقوقهم المالية وعدم التمييز بينهم بناءً على الانتماء السياسي.
كما تنقل جميع أسلحة الشرطة إلى سلطة اللجنة الوطنية فور دخولها قطاع غزة وبدء مباشرتها لمهامها.
ستبدأ عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة ومواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق عقب استكمال الالتزامات المنصوص عليها في بروتوكول شرم الشيخ ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع وانتشار قوة الاستقرار الدولية. ستنفذ العملية تدريجيًا وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه خلال 14 يومًا من اعتماد خارطة الطريق.
ترتبط هذه الإجراءات بانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة مع مشاركة الفصائل الفلسطينية في تنفيذ العملية. تؤكد الوثيقة عدم نقل أو تسليم أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي طرف غير فلسطيني.
كما أكدت الوثيقة أن اللجنة الوطنية ستكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن تسجيل الأسلحة الشخصية وإصدار تراخيصها وسحبها وإنفاذ القانون خلال المرحلة الانتقالية. سيلزم جميع الفصائل والعشائر ومكونات المجتمع الفلسطيني بالتعاون معها.
تفكيك أسلحة الفصائل
نصت خارطة الطريق أيضًا على تفكيك وتخزين أسلحة الفصائل المسلحة وفق جدول زمني متفق عليه مع عدم دمج عناصرها في الأجهزة الأمنية أو الشرطية. ستتولى لجنة التحقق الدولية الإشراف على تنفيذ هذه الإجراءات.
نشر قوة الاستقرار الدولية
فيما يتعلق بالترتيبات الدولية، تنص الوثيقة على نشر قوة الاستقرار الدولية (ISF) في قطاع غزة للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية. تقتصر مهام القوة على مراقبة وقف إطلاق النار وتدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية دون ممارسة أي مهام شرطية أو إدارة مباشرة للمجتمع الفلسطيني.
تشير الوثيقة أيضًا إلى أن القوات الإسرائيلية ستستكمل انسحابها من قطاع غزة بصورة تدريجية وفق جدول زمني متفق عليه. بينما تتولى اللجنة الوطنية مسؤوليات التعامل مع الحوادث الأمنية الداخلية ضمن ترتيبات تهدف لتوفير الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وفتح مسار سياسي يمكّن الإدارة الفلسطينية ويحقق الاستقرار في القطاع.

