تعود علاقتي بالنجم الكبير أحمد السقا إلى سنوات بدايته الأولى، وتحديدًا في منتصف التسعينيات، عندما لمع اسمه في مسلسل ‘ومن الذي لا يحب فاطمة’، الذي جمعه بالراحلة الجميلة شيرين سيف النصر، والمعتزلة جيهان نصر، والقدير أحمد عبد العزيز، تحت إدارة المخرج الرائع أحمد صقر.
في تلك الفترة أطلقت عليه لقب ‘الولد الشقي الجديد’، إذ رأيت فيه مزيجًا من خفة دم وشقاوة حسن يوسف وشباب وفتوة أحمد رمزي. ورغم ذلك، لم يكن السقا سعيدًا بهذا اللقب، حيث أخبرني بأنه يفضل أن يكون هو أحمد السقا دون تقليد أحد، وهو ما فسرته بشكل إيجابي.
تابعت نجاحاته المتتالية خاصةً في فيلمي ‘صعيدي في الجامعة الأمريكية’ و’همام في أمستردام’ مع عراب جيل شباب السينما والمضحكين الجدد محمد هنيدي. توقعت له أن يصبح نجم أفلام الأكشن في السنوات القليلة المقبلة، وزادت سعادتي ورهاني عليه مع أول بطولة سينمائية مطلقة له في فيلم ‘شورت وفانلة وكاب’ مع شريف منير وأحمد عيد والجميلة اللبنانية مريان التي صار اسمها الفني نور.
فارس السينما
تأكدت نجاحاته ونجوميته بفيلم ‘أفريكانو’ ثم ‘مافيا’، حيث أقمت له ندوة خاصة بأحد الفنادق الكبرى عام 2002 إعجابًا به. تساءلت حينها: “هل سيعدل مافيا حال السينما المائل؟”. شارك في الندوة جميع نجوم وصناع الفيلم: المؤلف مدحت العدل والمخرج شريف عرفة ومصطفى شعبان وأحمد رزق وعباس أبو الحسن، بينما تغيبت منى زكي لظروف خاصة.
ثم جاء فيلمه الأهم ‘تيتو’ الذي جسد فيه السقا أفضل أدوراه السينمائية حتى الآن. استمرت بعد ذلك علاقة الصداقة والود الوطيدة مع السقا حتى يومنا هذا، حيث حضرت تصوير معظم أعماله السينمائية وأطلقت عليه لقب جديد آخر هو ‘فارس السينما’ لما لمسته فيه من عشق وولع بالخيل التي منحته بدورها بعضًا من أخلاق الفرسان.
تراجع وفقدان البوصلة
ولكنني للحقيقة دهشت للتراجع الواضح في مشوار السقا الفني بعد العديد من النجاحات التي جعلته أحد أكبر المتراهنين على صدارة شباك التذاكر. تراجع غير مبرر ولا مقبول يعكس فقدان السقا لبوصلة اختياراته.
هذا التراجع أدى إلى عدم تحقيق عدد من أفلامه ومسلسلاته للنجاح المعتاد عليه مثل أفلام ‘الديلر’ و’هروب اضطراري’ و’العنكبوت’ و’أحمد وأحمد’ ومسلسلات ‘ولد الغلابة’ و’نسل الأغراب’ و’جولة أخيرة’. وفي الوقت نفسه ارتفعت نجومية كريم عبد العزيز وأحمد عز الذين كانا بعيدين عن السقا بخطوات عديدة.
خلي بالك من نفسك
واستكمالًا لحالة التراجع غير المقبولة جاء أحدث أفلام السقا ‘خلي بالك من نفسك’. حضرت العرض الافتتاحي الخاص به بأحد المولات الشهيرة بمدينة السادس من أكتوبر. الفيلم تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني وبطولته مع النجمة ياسمين عبد العزيز التي عادت للسينما بعد غياب 8 سنوات منذ فيلم ‘الأبلة طم طم’.
الفيلم يضم أيضًا القديرة لبلبة ومحمد رضوان وعدد كبير من ضيوف الشرف مثل إياد نصار وكريم فهمي وماجد المصري وبيومي فؤاد وهدى الأتربي ونوران ماجد، وإنتاج Synergy plus تامر مرسي.
الفيلم جاء مفككًا وضعيف الحبكة والحوار ساذج وأبعد ما يكون عن الكوميديا رغم تصنيفه ككوميدي. حتى اسم الفيلم قديم ومقتبس من أفلام عديدة مثل ‘خلي بالك من جيرانك’ و’خلي بالك من عقلك’ للزعيم عادل إمام و’خلي بالك من زوزو’ للسندريلا سعاد حسني.
دور السقا يبدو كأنه سنيد لياسمين عبد العزيز حيث تدور الأحداث حولها وفي فلكها ومن أجلها مما يشعرنا بأن هذا الفيلم تم تفصيله على مقاسها الخاص.
أما أداء السقا الذي حاول الإضحاك باستخدام طريقة كلام ونبرة صوت غريبة فقد جاء مفتعلًا وضعيفًا وغير منطقي. كذلك ياسمين التي قررت فجأة التخلي عن أدوارها الكوميدية التي صنعت نجوميتها لتقتحم أدوار الأكشن على غرار دنيا سمير غانم ومي عمر ولكنها لم تفلح أيضًا وقدمت أكشن ساذج وغير مبرر. أما باقي أدوار ضيوف الشرف فلم تضف جديدًا رغم كثرتها حتى بيومي فؤاد يبدو أنه قد صار موضة قديمة.
الفيلم تدور أحداثه حول فريدة الشندويلي – ياسمين عبد العزيز وريثة حوت تجارة السلاح المرأة القوية الجبارة التي لا تعترف بالعواطف والحب. فجأة بلا مقدمات تهيم عشقا بالمذيع علاء البردويلي – أحمد السقا عندما تلتقي به مصادفة أثناء بحثه عن فتاة للزواج بواسطة تطبيق للزواج وتصر على الزواج منه بأي وسيلة كانت.
في النهاية أنصح صديقي الغالي النجم أحمد السقا بضرورة العودة سريعًا إلى نوعية أدواره الخاصة جدًا التي عشقها الجمهور والتي رفعته إلى مصاف النجوم الكبار في السينما وأقول له بكل حب: “خلي بالك من نفسك”.

