«منذ أن توفي زوجي، أدركت أن الحياة لن تمنحني فرصة للاسترخاء أو الاستسلام، كان عليّ أن أكون الأب والأم في آن واحد».. بهذه الكلمات بدأت والدة مروان محمد حداد، رابع الجمهورية في الثانوية العامة، سرد قصتها التي تحولت من رحلة مليئة بالتحديات إلى واحدة من أجمل قصص الكفاح في محافظة بني سويف. فقد أصبح ثلاثة من أبنائها في المجال الطبي، بينما حقق أصغرهم المركز الرابع على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة.

أم رابع الجمهورية بالثانوية العامة

تقول الأم إن زوجها توفي قبل حوالي سبع سنوات، حين كان نجلها الأصغر مروان يدرس في الصف السادس الابتدائي. وجدت نفسها فجأة مسؤولة عن أربعة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة. وتؤكد أن أصعب ما واجهته لم يكن توفير احتياجاتهم المادية فقط، وإنما الحفاظ على استقرارهم النفسي بعد فقدان والدهم.

وأضافت: «كنت مؤمنة بأن التعليم هو السلاح الحقيقي الذي سيسند أولادي في حياتهم، وكنت دائمًا أقول لهم إن تعب اليوم هو راحة الغد. لم أشعرهم أبدًا بأن غياب والدهم سيعيق أحلامهم، بل كنت أسعى لتشجيعهم على رؤية نجاحاتهم كأفضل هدية لروحه».

أرملة ربّت 4 أبناء منهم 3 أطباء

وأشارت «أم رابع الثانوية العامة» إلى أن ابنتها الكبرى «منار» كانت خير سند لها، حيث أصبحت طبيبة مخ وأعصاب وساعدتها في رعاية إخوتها. بينما التحق محمود بكلية الطب وأصبح طبيب امتياز، واستمر مصطفى في دراسته بكلية الطب حتى الفرقة الثالثة. وجاء الدور على أصغرهم مروان ليكتب الفصل الأجمل في رحلة الأسرة بحصوله على المركز الرابع على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة «علمي علوم» بمجموع 319 درجة من 320.

وتؤكد الأم أنها لم تفرض على أبنائها عددًا معينًا من ساعات المذاكرة، لكنها غرست فيهم قيمة الاجتهاد والالتزام قائلة: «كنت أرى في عيونهم الإصرار، وكل واحد منهم كان يشجع الآخر. وهذا جعل البيت كله يعيش لهدف واحد وهو النجاح. والحمد لله رب العالمين كلل تعبنا بنجاح: قولوا ما شاء الله».

رابع الجمهورية بالثانوية العامة

أما مروان، فقد أكد أن والدته هي صاحبة الفضل الأكبر بعد الله. موضحًا أنه علم بخبر تفوقه عندما أيقظته والدته وإخوته ليخبروه بأنه من أوائل الجمهورية قبل أن يتلقى تهنئة محافظ بني سويف. وقال: «هذا النجاح بفضل الله ثم دعاء أمي ودعم إخوتي، وأهدي هذا النجاح لروح والدي. نفسي أحقق حلم طفولتي وأدخل كلية الطب لأكون امتدادًا لرحلة أسرتي».

واختتمت الأم حديثها بابتسامة يغلبها التأثر: «الحمد لله.. لقد عوضني الله خيرًا. كنت أدعو كل يوم لرؤية أولادي ناجحين، واليوم أشاهد تعب السنين يتحول إلى فرحة عمر. وعرفت أن الصبر لا يذهب هدرًا».