صلاة العصر تُعتبر الفريضة الثالثة التي يؤديها المسلم خلال النهار، بعد صلاتي الفجر والظهر، وتأتي في المنتصف. وقد وردت العديد من النصوص الشريفة التي تؤكد على أهمية الحفاظ عليها.

فضل صلاة العصر

1- فضل صلاة العصر في وقتها هو أن من يُصلي الفجر والعصر حاضرًا لن يدخل النار.

2- سيدخل الجنة مباشرة دون سابقة عذاب أو عقاب. فقد ورد في صحيح مسلم عن عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» – أي الفجر والعصر.

3- صلاة العصر تُعتبر الصلاة الوسطى، كما قال تعالى: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» (البقرة: 238)، حيث إن الناس قد يُشغلون عن الفجر بنومهم، ويشغلهم معاشهم عن العصر.

4- من يصلي العصر في جماعة تُكتب له الملائكة من الساجدين الراكعين المُصلين القائمين الخاشعين. حيث تصعد الملائكة إلى الله تعالى وتقول: “يارب عبدك فلان جئناه وأتيناه وهو يُصلي، وتركناه وهو يُصلي”، حيث تتناوب الملائكة في هذين الوقتين، في صلاة العصر والفجر.

5- صلاة العصر تجعل الملائكة تشهد لك عند الله سبحانه وتعالى.

6- الدعاء بعد صلاة العصر مستجاب، حيث إن الدعاء بعد الصلوات المكتوبة مستجاب وصلاة العصر هي أوسطها.

ورد عن جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ (ق) والقرآن المجيد، وكانت صلاته بعدها تخفيفًا»، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

وروي عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان»، وقال سليمان – أحد رواة الحديث -: «كان يُطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويُخفف الأخرين ويُخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطول المفصل»، كما أخرجه الإمام النسائي في سننه.

ورد أن المالكية والشافعية ذهبوا إلى أن القراءة في الظهر تكون أقل قليلاً مقارنةً بالفجر، وقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها ثلاثين آية.

جاء عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية وفي الأخرين قدر خمس عشرة آية أو نصف ذلك. وفي العصر كان يقرأ في الركعتين الأوليين قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخرين قدر نصف ذلك. كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

ورد أنه يقرأ في صلاة العصر بعد سورة الفاتحة بأوساط المفصل، حيث تبدأ أوساط المفصل من سورة عم – النبأ – إلى سورة الضحى. وبناءً عليه يستحب للمسلم أن يستأنس بما ذُكر عند القراءة.

إذا قرأ بما تيسر له من القرآن أجزأه. وقد ورد أن المفصل ينقسم إلى أقسام منها الطويل إلى سورة (عَمَّ) والأوساط إلى سورة الضحى والقصار حتى آخر سورة الناس.

صلاة العصر

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة العصر تتكون من أربع ركعات سرية بدون سنن قبلية أو بعدية، وقد تُصلّى قبلها أربع ركعات سنة قبلية، إلا أن ركعات السنة قبل العصر هي سنة غير مؤكدة. وصلاة العصر تعد إحدى الصلوات المفروضة ووقتها يبدأ حين يصبح ظل كل شيء مثليه أي ضعفيه.

يستحب تعجيل صلاة العصر اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي العصر والشمس حيةٌ، فيذهب الذاهب إلى العوالي ويأتيهم والشمس مرتفعةٌ».

وقت صلاة العصر

حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة العصر بأنه يبدأ حين يصبح ظل كل شيء مثل طوله الذي زالت الشمس عليه. ويمتد وقت صلاة العصر حتى تصفرّ الشمس. وينقسم انتهاء الوقت إلى ثلاثة أوقات: أولها وقت اختيار يكون فيه طول ظل الشيء مثلي طوله الحقيقي؛ الثاني وقت الجواز وهو حتى يتغير لون الشمس إلى الأصفر؛ أما الثالث فهو وقت الاضطرار لصلاة العصر والذي يكون عند غروب الشمس.

ورد أنها تُصلى قبل إقامة الصلاة ووقت أدائها ممتد من دخول وقت العصر وينتهي بإقامة الصلاة. فإذا أقيمت الصلاة فلا يشرع المسلم بأداء نافلة للحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، لما روي في سنن الترمذي وسنن ابن ماجه بإسناد حسن.