أبلغت إسرائيل البيت الأبيض بوجود تحفظات ومخاوف أمنية جدية بشأن الترتيبات المقترحة ضمن اتفاق نزع سلاح حماس، وذلك في أول موقف علني يصدر عن الجانب الإسرائيلي منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل الاتفاق.

وصرح المتحدث باسم مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي دورون ليبرمان لوكالة الصحافة الفرنسية بأن التقييمات الاستخبارية تؤكد أن حركة حماس لا تزال متمسكة بإعادة بناء قدراتها القتالية بدلاً من إبداء التزام حقيقي بخطة نزع السلاح.

وأكد ليبرمان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة، حيث يسيطر حالياً على أكثر من 60% من مساحته، قبل التحقق من نزع سلاح حماس بالكامل.

وأضاف ليبرمان: “تقييمنا يشير إلى أنه إذا أعاد الجيش انتشار قواته قبل نزع سلاح حماس بشكل فعلي، فإن الحركة ستوسع وجودها سريعاً في جميع أنحاء غزة، وستستعيد بنيتها التحتية، مما يجدد تهديد المجتمعات الإسرائيلية ويسعى لتنفيذ هجوم جديد مشابه لهجوم 7 أكتوبر”.

وشدّد المتحدث باسم مكتب نتنياهو على الموقف الإسرائيلي قائلاً: “نزع السلاح يعني التخلي الفعلي عن الأسلحة، ولا شيء أقل من ذلك”.

تفاصيل خطة ترامب وعقبات نزع سلاح حماس

تأتي هذه التحفظات الإسرائيلية بعد أيام قليلة من إعلان حماس موافقتها على نزع سلاحها كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار التي رعت واشنطن توقيعها قبل 9 أشهر لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 3 سنوات.

ورغم أن هذا الإعلان يمثل اختراقاً محتملاً لإنهاء الحرب، إلا أن العديد من العقبات والشروط والجداول الزمنية الطويلة لا تزال تعرقل التنفيذ الفعلي على الأرض.

تنص خطة ترامب لوقف إطلاق النار، المكونة من 20 نقطة، على استسلام الحركة وتسليم كامل أسلحتها وتفكيك شبكة الأنفاق الأرضية الوفيرة التابعة لها. كما تشمل الخطة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية جديدة، ونشر قوة أمنية دولية، والبدء في جهود إعادة إعمار قطاع غزة المتضرر.

وكان بند نزع سلاح حماس يمثل نقطة الخلاف الجوهرية التي تسببت في جمود المفاوضات لأشهر طويلة. وعندما أعلن ترامب عن التوصل للاتفاق يوم الخميس الماضي، أوضح أن التطبيق العملي سيتم عبر “مراحل محددة بدقة”.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أظهرت نسخة من بنود الاتفاق أن جميع الأسلحة التي بحوزة جهاز الشرطة التابع لحركة حماس سيتم نقلها مباشرة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من واشنطن المعروفة باسم “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” فور وصولها إلى القطاع. ولم يتضح حتى الآن الموعد المحدد لتطبيق هذه الخطوة لارتباطها بمسارات لوجستية أخرى.

وبحسب الاتفاق، تبدأ عمليات إيقاف تشغيل الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك ورش ومواقع الإنتاج العسكري وشبكات الأنفاق عقب وصول اللجنة الفلسطينية ونشر القوات الدولية المحددة. وهو المسار المرتبط بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المحتلة.

وتعرضت المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة لتدمير شبه كامل ونزوح جماعي لسكانها. بينما يتكدس معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في الجزء الآخر، حيث يعيش مئات الآلاف منهم داخل مخيمات ومناطق سكنية مدمرة.

حسابات نتنياهو الانتخابية تعيق نزع سلاح حماس

من المستبعد أن تقدم حكومة الاحتلال الإسرائيلي على سحب قواتها بشكل كبير أو تقديم تنازلات رئيسية قبل موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل. إذ يخوض نتنياهو معركة انتخابية صعبة وسط ضغوط قوية من شركائه في ائتلاف اليمين المتطرف لمواصلة الضغط العسكري على حماس والإبقاء على الوجود الميداني في غزة. وفي وقت يوجه فيه الخصوم السياسيون اتهامات لنتنياهو بالفشل في منع وقوع هجوم 7 أكتوبر 2023.

مخاوف استخباراتية تعيق اتفاق نزع سلاح حماس

ورغم تأكيد ليبرمان على تقدير إسرائيل العالي لالتزام ترامب بأمنها ومساعيه لإيجاد تسوية دائمة، إلا أنه زعم أن موقف حكومته المتشدد بشأن نزع سلاح حماس يستند بالكامل إلى معلومات استخباراتية تفصيلية تثبت سعي الحركة لمواصلة عمليات إعادة التسلح وتجنيد المقاتلين وبناء قدراتها القتالية سرًّا.

ولم تتضح بعد التفاصيل الكاملة والدقيقة للتحفظات التي نقلتها إسرائيل إلى البيت الأبيض.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن شخصين مطلعين على مجريات الاتفاق أن إسرائيل بلغت تحفظاتها لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، العضو الحالي في مجلس السلام الذي يرأسه ترامب. وأوضح أحدهما أن النقاط الأساسية التي تصر عليها إسرائيل تشمل ضمان حرية تنفيذ عمليات عسكرية ودوريات داخل غزة.

انتهاك إسرائيلي متواصل للهدنة في غزة

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته الجوية والبرية على قطاع غزة مؤكداً استهداف مواقع حركة حماس وبنيتها التحتية العسكرية.