أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني اليوم الجمعة عن إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في منطقة جنيد غرب نابلس.

وتجددت المواجهات بين قوات الاحتلال وفلسطينيين في المنطقة، حيث اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين المنطقة الغربية لمدينة نابلس تحت حماية قوات الاحتلال.

وشهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثل في سلسلة اقتحامات لمختلف المدن والبلدات والقرى، حيث شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملات مداهمات واعتداءات طالت منازل المواطنين الفلسطينيين وأملاكهم، بالتزامن مع اعتداءات متزايدة نفذتها مجموعات من المستوطنين على الأحياء والبلدات المأهولة.

في جنين، اقتحم جيش الاحتلال الحي الشرقي للمدينة، حيث قام بمداهمة منازل المواطنين وتفتيشها، كما طالت المداهمات قرية فقوعة شمال شرق المحافظة.

وعلى صعيد الهجمات الاستيطانية، تركزت أعنف الاعتداءات التي يشنها المستوطنون وقوات الاحتلال في جنوب الضفة الغربية. فقد هاجم مستوطنون منزلاً في قرية وادي أبو نجيم جنوب بيت لحم وأضرموا فيه النار، مما أدى إلى إحراق المركبة بالكامل. وقد أجلت طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر ثمانية أفراد من عائلة واحدة إثر الحريق.

كما واصل المستوطنون جولاتهم الاستفزازية في محيط مساكن المواطنين بخربة شعب البطم بمسافر يطا جنوب الخليل، قرب مسكن المواطن محمد جبارين.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة في ظل استمرار سياسة التضييق والاقتحامات اليومية التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تترافق مع اعتداءات المستوطنين المسلحين بحماية جيش الاحتلال، مما يزيد من معاناة الأهالي ويعزز التوتر في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة.

على صعيد آخر، يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع الإجراءات القاسية تجاه الأسرى في سجون الاحتلال. حيث أكدت جمعية “نادي الأسير الفلسطيني” أن التحول البنيوي مستمر في سجون الاحتلال منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023. مشددة على أن السجون لم تعد أماكن للاحتجاز بالمعنى التقليدي بل تحولت إلى “ميدان مركزي للقتل والتدمير الممنهج” بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وكشفت ورقة حقائق حول قضية الأسرى خلال النصف الأول من عام 2026 أن الاعتقال لم يعد يقتصر على تقييد الحرية بل أصبح جزءًا عضويًا من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال عبر سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسدًا ونفسًا وكرامة ووجودًا، وتشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والاعتداءات الجنسية والإخفاء القسري.

تحذيرات من الإرهاب اليهودي

في سياق متصل، حذر 600 من كبار ضباط الاحتياط ومسؤولين أمنيين ودبلوماسيين سابقين من تصاعد “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب التحذيرات فإن استمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الممارسات يهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة.

هل يدفع المستوطنون الضفة نحو الانفجار؟

من جهتها، أفادت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية بأن الاستفزازات المدروسة التي يقوم بها المستوطنون تستهدف أهدافًا تتجاوز كثيرًا نتائج صناديق الاقتراع. فكل جولة مخطط لها مسبقًا على الطرق الواقعة بين القرى وكل مزرعة أغنام تستولي على مزيد من أراضي الرعي الفلسطينية تقرب إسرائيل من تنفيذ “خطة الحسم” التي يتبناها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

تهدف هذه الخطة إلى إخضاع الفلسطينيين ودفعهم إلى “الهجرة” الجماعية وإيقاع القتل وتفكيك كل أشكال التماسك الاجتماعي الداخلي.

توسع البؤر الاستيطانية

وأضافت “هآرتس” أن معاقبة الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم هي سياسة ممنهجة ضد السكان المدنيين. وقد أضعفتهم سياسة الخنق التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية؛ حيث أصبح معظم الفلسطينيين أكثر فقرًا بعد أن صادرت وزارة المالية الإسرائيلية عائدات السلطة الفلسطينية ومنعتهم من العمل داخل إسرائيل. وفي الوقت نفسه أدى توسع البؤر الاستيطانية وإصدار أوامر بإغلاق المناطق إلى القضاء على مصادر رزق أخرى مثل رعي الأغنام والزراعة.

وتتابع: يواصل الفلسطينيون التحلي بضبط النفس ليس فقط خوفًا من أجهزة السلطة الفلسطينية بل أيضًا لأنهم يدركون أن اليمين الإسرائيلي الحاكم يرحب بكل توتر واحتكاك داخلي بين الفلسطينيين ويتطلع إلى انفجار الأوضاع واندلاع اقتتال داخلي بينهم.