تسعى الدولة المصرية خلال السنوات القادمة إلى تعزيز أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد، بالتوازي مع رفع متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته، مما يعظم العائد الاقتصادي من القطاع السياحي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياحي محمد كارم أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب العمل على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها تنويع المنتج السياحي المصري، فتح أسواق جديدة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
تنويع المنتج السياحي: مفتاح زيادة أعداد السائحين
قال محمد كارم في تصريحات لمصراوي، إن مصر تمتلك مقومات سياحية متنوعة تسمح لها بجذب شرائح مختلفة من الأسواق الدولية. وأكد أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب تقديم برامج وتجارب سياحية متكاملة تلبي احتياجات السائح.
وأضاف أن السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية، بالإضافة إلى المنتجات السياحية الجديدة، يمكن أن تسهم في زيادة مدة إقامة السائح، مما ينعكس بدوره على متوسط الإنفاق خلال الرحلة.
تشير بيانات وزارة السياحة والآثار إلى أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح دولي خلال عام 2025، بزيادة قدرها 21% مقارنة بعام 2024، مع استمرار نمو الحركة السياحية خلال عام 2026.
زيادة الإنفاق مرتبطة بتحسين تجربة السائح
أوضح الخبير أن زيادة إنفاق السائح لا تعني بالضرورة رفع تكلفة الرحلة بشكل مباشر، بل تتعلق بتوفير منتجات وخدمات وتجارب جديدة تدفع الزائر لزيادة مدة إقامته والإنفاق على الأنشطة المختلفة.
وأشار إلى أهمية تطوير المقاصد السياحية ورفع مستوى الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى التوسع في الأنشطة التي يمكن للسائح ممارستها أثناء وجوده في مصر، مما يحول الزيارة إلى تجربة متكاملة.
تأتي هذه الرؤية بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق السياحي في مصر مؤخرًا، حيث أعلن وزير السياحة والآثار شريف فتحي عن ارتفاع معدلات الإنفاق بين 30% و40%.
الوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب زيادة الطاقة الفندقية والطيران
أشار الخبير السياحي إلى أن زيادة أعداد السائحين تتطلب بالتوازي زيادة الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران، بالإضافة إلى الاستمرار في الترويج للمقصد المصري في الأسواق المستهدفة.
وأكدت وزارة السياحة والآثار أن الدولة تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مع التركيز على تنويع المنتجات والوجهات السياحية وفتح أسواق جديدة أمام المقصد المصري.
وشدد على أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتعظيم الاستفادة من تنوعها السياحي، خاصة مع وجود مقاصد تجمع بين الثقافة والشاطئ والترفيه وغيرها من الأنماط المختلفة.
السياح ينفقون أكثر عندما يجدون تجربة متكاملة
أكد الخبير السياحي على أهمية تطوير تجربة السائح كعنصر أساسي لزيادة الإنفاق. حيث يكون السائح الذي يجد أمامه خيارات متعددة للأنشطة والزيارات والخدمات أكثر قابلية لتمديد فترة إقامته وزيادة حجم إنفاقه.
وأضاف أن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر فقط على جذب أعداد أكبر من السائحين، بل يتعلق أيضًا بتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من كل زائر عبر تحسين جودة التجربة وتنويع الخدمات والمنتجات السياحية.
وأوضح أن تحقيق التوازن بين زيادة أعداد السائحين ورفع متوسط إنفاقهم يعد أحد أهم المسارات لتعظيم مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد المصري.

