أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى عن سؤال ورد إلى الموقع الرسمي للمركز حول الفرق بين الصدقة العادية والصدقة الجارية.
وأوضح المركز في إجابته أن الإسلام قد حثَّ المؤمنين على تقديم الصدقات، حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]. وقد جعل الإسلام التصدق والإنفاق من أبرز صفات المتقين الذين هم الأكرم عند الله، كما جاء في قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133، 134].
معنى الصدقة
الصدقة تعني كل ما يخرجه المسلم من مال أو غيره للفقراء والمحتاجين، أو يُنفَق في أي وجه من وجوه الخير ابتغاء مرضاة الله، دون حبس أصله. وقد تكون هذه الصدقة بالمال أو بغيره من جميع أنواع البر، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [متفق عليه].
فضائل الصدقة وثمراتها
للصدقة مكانة رفيعة وفضل عظيم. يقول الإمام عبد العزيز بن محمد الداروردي رحمه الله: “الصلاة تبلغك نصف الطريق، والوضوء يبلغك باب الملك، والصدقة تدخل عليك”. ومن ثمرات الصدقة أنها تغفر الذنوب وتمحو الخطايا، كما قال الله تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِن سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: 271]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والصدقة تطفئ الخطية كما يطفئ الماء النار» [سنن الترمذي].
منجاة من النار
بالصدقة ينجي الله صاحبها من النار. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» [متفق عليه].
حفظ المال
بالصدقة يحفظ الله المال ويتولى الإنفاق على صاحبها. فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنفق يا ابن آدم أنفق عليك» [متفق عليه]. وروى أبو كبشة الأنماري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه؛ ما نقص مال عبدٍ من صدقة…» [سنن الترمذي].
هذا بالإضافة إلى القيم الإنسانية التي تنتشر بين أفراد المجتمع مثل الحب والود والسلام. فالصدقة تجعل الفقراء يشعرون بأخوّة الناس ورحمتهم بهم ومساندتهم لهم. وهذا يعزز قيم الفضل والأمن والسلام بين الناس.
الصدقة الجارية
أما الصدقة الجارية فهي مصطلح يشير إلى ما يُحبس فيه أصل المال مثل بناء المستشفيات ودور الرعاية أو مشروعات سقيا الماء أو وقف بعض الأنشطة التجارية وصرف ربحها على المحتاجين. وتستمر ثوابها للمتصدق ما دام أصلها موجودًا وينتفع به الناس.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم بعض صور الصدقة الجارية بقوله: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» [صحيح مسلم]. وعنه أيضًا أنه قال: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته… صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته» [سنن ابن ماجه].

