تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديسة تكلة، إحدى أبرز القديسات في تاريخ المسيحية. وقد ارتبط اسمها بالقديس بولس الرسول، حيث قدمت نموذجًا فريدًا في الثبات على الإيمان والتضحية من أجل المسيح.

تروي السنكسار أن القديسة تكلة عاشت في عصر القديس بولس الرسول، وبدأت رحلتها مع الإيمان عندما استمعت إلى تعاليمه أثناء وجوده في مدينة أيقونية. تأثرت بكرازته وقررت اتباع المسيح رغم اعتراض أسرتها ومحاولاتهم المتكررة لمنعها من الاستماع إليه.

أمام تمسكها بإيمانها، لجأ والدها إلى الوالي مطالبًا بمنعها من متابعة القديس بولس الذي أُلقي القبض عليه بعد استجوابه. إلا أن تكلة لم تتراجع، بل تخلت عن ثيابها الفاخرة وارتدت ملابس بسيطة، وتوجهت إلى السجن لتزور الرسول بولس وتتشجع بتعاليمه.

وبسبب إصرارها على التمسك بالمسيح، صدر الحكم بإحراقها، غير أن العناية الإلهية حفظتها فلم تؤذها النيران، وخرجت سالمة وسط دهشة الحاضرين لتواصل رحلتها مع القديس بولس في الكرازة.

في مدينة أنطاكية، تعرضت لمحاولة إجبارها على الزواج من أحد القادة، لكنها رفضت مؤكدة أنها “عروس للمسيح”. فتم القبض عليها مرة أخرى وإلقاؤها للأسود، إلا أنها بقيت يومين كاملة دون أن يصيبها أي أذى، في مشهد اعتبره المؤمنون علامة على حفظ الله لها.

بعد نجاتها، أوصاها القديس بولس بالعودة إلى مدينة أيقونية لتبشير أهلها بالمسيح. استجابت للدعوة وأسهمت في نشر الإيمان حتى آمن والدها على يديها قبل أن تكمل حياتها في خدمة الكرازة وتنيح بسلام. تبقى سيرتها شاهدًا على قوة الإيمان والثبات في مواجهة الاضطهاد.