ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أُقيمت ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب «وليد يوسف.. صانع الفرص البديلة»، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين.
أدار الندوة الناقد أحمد خميس الحكيم، بمشاركة الكاتب والسيناريست وليد يوسف، والناقد باسم صادق مؤلف الكتاب، بحضور مجموعة من المسرحيين والنقاد والفنانين.
أحمد خميس الحكيم: وليد يوسف كاتب انشغل بقضايا المجتمع وصبر حتى حقق مشروعه
استهل الناقد أحمد خميس الحكيم الندوة مؤكدًا أن وليد يوسف يعد واحدًا من أبرز الكتاب الذين تنقلوا بين المسرح والتلفزيون والسينما وكتابة الفوازير. وأشار إلى أن مشروعه الإبداعي لم يتشكل بسهولة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من الاجتهاد والصبر ومواجهة العقبات التي حالت دون خروج العديد من نصوصه إلى النور.
وأوضح أن وليد يوسف انشغل منذ بداياته بقضايا المجتمع والإنسان، وسعى إلى تقديم نصوص تعبر عن الواقع المصري وتطرح أسئلة تتعلق بالحاضر بقدر ما تهتم بالتاريخ. وقد انعكس ذلك في أعماله المسرحية التي تعاون خلالها مع عدد من كبار المخرجين مثل خالد جلال وعصام السيد ومازن الغرباوي ومحسن حلمي وأشرف زكي، الذين آمنوا بمشروعه الإبداعي مبكرًا.
وأشار إلى أن العديد من مشروعاته المسرحية توقفت أكثر من مرة رغم بدء البروفات والاستعدادات، ومنها مسرحية «مات الملك»، التي تعطل إنتاجها في أكثر من مناسبة حتى كاد يفقد الأمل في تقديمها. ورغم تلك التحديات، تمسك وليد يوسف بمشروعه واستمر في تطويره حتى تحقق النجاح.
وأضاف أن نقطة التحول الكبرى في مسيرته جاءت مع مسلسل «الدالي»، الذي مثّل انطلاقته الجماهيرية الحقيقية. وأكد أن التعاون مع الفنان الراحل نور الشريف كان محطة فارقة ليس فقط بسبب جماهيريته ولكن أيضًا لما امتلكه من ثقافة واسعة ووعي عميق بالنصوص والقضايا التي يقدمها، مما أثرى العمل الدرامي بشكل كبير.
وليد يوسف: لقائي بنور الشريف اختصر عشرين عامًا من رحلتي
من جانبه، أكد الكاتب والسيناريست وليد يوسف أن العمل مع الفنان الراحل نور الشريف شكّل نقطة تحول حقيقية في حياته. وأوضح أنه كان يكتب منذ منتصف الثمانينيات ولكن أعماله لم تكن تحظى بالانتشار الكافي حتى جاء مسلسل «الدالي» ليضعه أمام جمهور واسع في مصر والعالم العربي.
وأشار إلى أن الفرق لم يكن في جودة الكتابة بل في حجم المنصة التي قدمت العمل. فقد شبه الأمر بوجود متجر في شارع مزدحم وآخر في منطقة نائية؛ فالبضاعة واحدة لكن الاختلاف يكمن في حجم الجمهور الذي يراها.
وأكد أن نور الشريف لم يكن مجرد نجم كبير بل كان واحدًا من أكثر الفنانين ثقافة وحرصًا على البحث والدراسة. وكان يتعامل مع العمل باعتباره مشروعًا فكريًا متكاملًا ويحرص على متابعة المراجع والكتب والوثائق، بل كان يتواصل معه باستمرار ليطلعه على مواد وثائقية تفيد تطوير أحداث المسلسل.
وأوضح أن مشروع «الدالي» تناول التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر منذ خمسينيات القرن الماضي، مما تطلب دراسة مستمرة للمتغيرات السياسية والاقتصادية. وكان نور الشريف شريكًا حقيقيًا في هذا البحث واهتم بتطوير جميع الشخصيات داخل العمل وليس الشخصية التي يؤديها فقط.
كما استعاد ذكرياته الأولى مع المسرح موضحًا أن شغفه بالقراءة بدأ منذ المرحلة الإعدادية حين نصحه أحد أساتذته بقراءة أكبر عدد ممكن من النصوص المسرحية العربية والعالمية. وقد دفعه ذلك لقضاء سنوات طويلة بين المكتبات حتى كوّن حصيلة معرفية كبيرة سبقت بها كثيرًا من زملائه عند التحاقه بالمعهد.
وأضاف أنه اتجه بعد ذلك لدراسة فن كتابة السيناريو بنفسه عبر قراءة أعمال كبار الكتاب مثل أسامة أنور عكاشة ومحسن زايد وصالح مرسي محاولًا اكتشاف الأساليب المختلفة في الكتابة حتى تمكن من صياغة أسلوبه الخاص.
كما روى ذكرياته الأولى مع الكتابة المسرحية عندما كتب أول مشهد في حياته وهو في الخامسة عشرة بعد انبهاره بعالم المسرح مؤكدًا أن تلك التجربة كانت الشرارة التي دفعته للاستمرار على طريق الكتابة.
باسم صادق: وليد يوسف نموذج لصناعة الفرص البديلة
من جانبه أوضح الناقد باسم صادق أن عنوان الكتاب يعكس جوهر تجربة وليد يوسف التي تقوم على “صناعة الفرص البديلة”. وقد واجه الكاتب سلسلة طويلة من الإحباطات كانت قد تدفع غيره للتراجع لكنه كان يبحث دائمًا عن طريق جديد لتحقيق حلمه.
وأضاف أنه لفت انتباه أثناء إعداد الكتاب قدرة وليد يوسف على تحويل الأزمات إلى بدايات جديدة. فعندما تعثرت مشروعاته المسرحية اتجه إلى كتابة السيناريو وبدأ دراسة أعمال كبار كتاب الدراما مثل وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة ومحسن زايد ليستفيد من مدارسهم المختلفة.
وأشار إلى أهمية نشر النصوص المسرحية كأحد اختيارات وليد يوسف المهمة لأنه كان يؤمن بأن النص المنشور يمتلك فرصة أكبر للوصول إلى المخرجين وفرق المسرح بما يمنحه حياة أطول وفرصًا أكبر للإنتاج.
وأكد أن الكتاب يبرز أيضًا الدور الكبير الذي لعبته قصور الثقافة في اكتشاف موهبته عبر المكتبات والمشرفين الثقافيين الذين وجهوا اهتمامه نحو القراءة والكتابة معتبرًا هذه المؤسسات شريكًا أساسيًا في تكوين شخصيته الفنية.

