في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت ندوة بعنوان «مسرح المرأة.. خصوصيته وتحدياته»، ضمن برنامج «وصلة». وقد أدارت الندوة الناقدة منار خالد، بمشاركة المخرجة والمؤلفة عفت يحيى، والمخرجة والمؤلفة والناقدة نسرين نور، والمخرجة والمؤلفة نور إسماعيل. حيث تم تناول مفهوم مسرح المرأة، والجدل المحيط بالمصطلح، وتجارب المبدعات في الكتابة والإخراج، فضلاً عن التحديات التي تواجههن في مجال المسرح.

منار خالد: «مسرح المرأة» مصطلح يثير الأسئلة أكثر من الإجابات

افتتحت الناقدة منار خالد الندوة بالتأكيد على أن مصطلح «مسرح المرأة» يعد من أكثر المصطلحات إثارة للجدل داخل الحركة المسرحية. وأشارت إلى أن قيمته الحقيقية تكمن في الأسئلة التي يطرحها بدلاً من الإجابات الجاهزة. وحرصت على أن تكون الندوة حوارًا مفتوحًا بين المشاركات، يتجاوز الشكل التقليدي للندوات بهدف تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية، والتقرب من التجارب العملية التي تشكل رؤية كل مخرجة ومؤلفة تجاه المسرح وقضايا المرأة.

عفت يحيى: لم أخطط لتقديم مسرح نسوي بل سعيت إلى التعبير بصدق

أكدت المخرجة والمؤلفة عفت يحيى أن تجربتها المسرحية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود لم تنطلق من رغبة مسبقة لتقديم «مسرح نسوي»، وإنما من البحث عن نصوص تعبر عنها إنسانيًا وتشعر بصدقها. وأوضحت أنها لا تقدم أي عمل إلا إذا شعرت بما وصفته بـ«الكليك» مع النص، مشددة على ضرورة عدم تقديم أي عمل لا يشعرون به طلابها مهما كانت قيمته.

وأضافت أن تصنيف أعمالها لاحقًا باعتبارها تنتمي إلى «المسرح النسوي» جاء نتيجة تقييم النقاد والصحافة بعد عدة عروض تناولت قضايا المرأة. وأكدت أنها ليست ضد تقديم نصوص بعيدة تمامًا عن هذه القضايا، مشيرة إلى مسرحية «الأستاذ» التي قدمتها بعد ثورة يناير، وكذلك مشروعها الجديد الذي يتناول قضية الإدمان بعد دراسة مستفيضة وزيارات ميدانية لمراكز العلاج.

وأشارت إلى أن المرأة قد تكون أكثر حساسية في تناول بعض القضايا الإنسانية، لكنها لا تؤمن بأن التعبير عن قضايا المرأة يقتصر فقط على النساء. واستشهدت بتجارب عدد من المخرجين والكتاب الذين قدموا أعمالاً تتسم بالحساسية تجاه قضايا المرأة مثل المخرج الراحل طارق سعيد.

كما استعرضت بداياتها مع تأسيس فرقة «القافلة» عقب تخرجها في الجامعة الأمريكية وتجربتها الأولى مع عرض «فيرجينيا»، ثم مشاركتها في تأسيس حركة المسرح المستقل وصولاً إلى تجربة «صحراوية» التي اعتمدت على أسلوب المسرح التشاركي (Devised Theatre). وأكدت أن فهم المخرج لجميع عناصر العرض، بدءًا من السينوغرافيا وصولاً إلى الإضاءة، يساعده على قيادة فريق العمل بشكل متكامل.

وتطرقت أيضًا إلى أزمة التمويل التي واجهتها خلال مسيرتها الفنية، موضحة أنها قدمت أكثر من 35 عرضًا مسرحيًا رغم غياب الدعم المؤسسي. وأكدت أن إيمانها بالمشروع الفني كان دائمًا دافعاً للبدء وأن التمويل كان يأتي في الوقت المناسب لاستكمال العمل.

نسرين نور: القضايا الكبرى تفقد صدقها عندما تُكتب بقصد مباشر

من جانبها، أكدت المؤلفة والناقدة نسرين نور أن اختياراتها المسرحية طوال أكثر من ثلاثين عامًا كانت تعتمد على إحساسها الشخصي بالنصوص وليس على السعي لتقديم أعمال تحمل تصنيفًا معينًا. وذكرت أن جميع عروضها بدأت بارتباط إنساني وفكري بالنص قبل أي اعتبارات أخرى.

واستعرضت تجربتها في مسرح الشارع بعد ثورة يناير، مشيرةً إلى مشاركتها في مشروع «ترام لاينز»، الذي قدم عروضًا داخل ترام الإسكندرية وعلى شاطئ البحر. وأكدت أن تلك التجربة كشفت لها طبيعة الجمهور في الفضاءات المفتوحة وعلمتها الكثير عن الجوانب التنظيمية واللوجستية الخاصة بتقديم العروض خارج المسارح التقليدية.

وتحدثت عن أعمالها المسرحية مثل «13 شمس»، و«ذكر وأنثى عمران»، و«ضد النسيان»، موضحةً أن ما يمنحها السعادة هو شعور المتلقي بأن النص يعبر عنه شخصيًا. واعتبرت أن هذا التفاعل الإنساني هو المكسب الحقيقي لأي كاتب.

وأشارت إلى أن القضايا الكبرى مثل النسوية أو القضية الفلسطينية عندما يتم تناولها بصورة مباشرة تتحول إلى نصوص وعظية ومفتعلة، بينما تخرج بشكل أكثر صدقًا وتأثيرًا عندما تنبع بصورة طبيعية من التجربة الإنسانية نفسها.

كما تناولت تجربتها كناقدة مؤكدةً أنها ترفض الأعمال التي تتعامل مع قضايا المرأة بصورة مباشرة وفجة لأنها قد تسيء للقضية نفسها. لكنها تتعاطف مع بعض التجارب التي تعتمد على العلاج بالفن مثل العروض المقدمة بواسطة سجينات داخل المؤسسات الإصلاحية لما تحمله من صدق إنساني يتجاوز الاعتبارات الفنية التقليدية.

نور إسماعيل: أختار أعمالي بناءً على الأسئلة الإنسانية

أكدت المخرجة والمؤلفة نور إسماعيل أن رحلتها مع المسرح بدأت أثناء دراستها بكلية الآداب بجامعة عين شمس حيث تنقلت بين النقد والتأليف والرقص المعاصر قبل أن تستقر على الإخراج المسرحي كوسيلة للتعبير.

وأوضحت أن اختيار العروض لا يقوم على البحث عن النجاح أو الإنتاج وإنما ينطلق من رغبتها في التعبير عن قضايا إنسانية تشغل بالها شخصيًا. وأشارت إلى عرض «منتهى الصلاحية» الذي تأثر بفكرة الحالة النفسية لمن يصل إلى سن التقاعد والشعور بأنه أصبح خارج دائرة الفاعلية.

وأضافت أنه يجب أن يحمل كل عنصر بصري داخل العرض دلالة درامية سواء كان حركة الممثل أو السينوغرافيا أو الملابس معتبرةً أنه لا يمكن اعتبار الحركة صحيحة إلا إذا كانت نابعة من معنى يخدم الشخصية والحدث.

كما تحدثت عن التحديات الإنتاجية التي واجهتها خلال عملها داخل قصور الثقافة مؤكدة أنها تعرضت لضغوط عديدة أثناء تنفيذ بعض العروض لكنها كانت حريصة على استكمال مشاريعها المسرحية حتى تصل للجمهور. وأشارت إلى أن أصعب التحديات التي واجهتها لم تكن مرتبطة فقط بكونها امرأة بل أيضًا بصغر سنها موضحةً أنها اعتمدت دائماً على إيمانها الكامل بالمشروع الفني وقدرتها على نقل هذا الإيمان لفريق العمل مؤكدةً أن احترام الآخرين للمخرج يبدأ برؤية واضحة وفهم حقيقي لجميع عناصر العرض المسرحي.