انطلق الموسم الكروي للدوري الممتاز في نسخته الثامنة والستين، حيث تعادل الزمالك حامل اللقب مع الاتحاد السكندري بدون أهداف على ملعب القاهرة. هذه المباراة تعكس عشوائية الاستعداد للبطولة التي تمثل دولة تأهلت لدور الـ16 في كأس العالم، واحتلت المركز الرابع عشر عالميًا، متفوقة على منتخبات كبرى مثل هولندا وألمانيا وكرواتيا واليابان والسويد والنمسا وتركيا واسكتلندا.

ورغم عدم وجود تقييم واضح لمكانة الدوري المصري على الصعيدين العالمي والقاري، إلا أن بعض التصنيفات تضعه بين المراكز من الأول إلى الثالث على المستوى الإفريقي، والمركز الثاني عربيًا بعد الدوري السعودي. كما يقدره الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء في المركز السادس عشر عالميًا، وهو ما يتقارب مع تصنيف مصر في الفيفا الذي يضعها في المركز الرابع والعشرين. بينما يعتبر تصنيف “أوبتا” الذي يضع الدوري المصري في المركز السابع والأربعين مبالغًا فيه.

أما عن الأسبوع الأول من الموسم الذي لم يكتمل، فلا أود الإساءة لبطل الدوري من خلال مباراة الزمالك والاتحاد، ولكنني أصفه بالعشوائية. فالبطل أنهى مبارياته في الموسم الماضي يوم 20 مايو، وحصل لاعبوه وجهازه الفني على إجازة طويلة استمرت 80 يومًا. ثم استيقظ الجميع على حقيقة عدم تبقي سوى ثلاثة أسابيع على بداية الموسم الجديد، مما أدى إلى ضغوط كبيرة قبل فك إيقاف 17 فترة قيد من الفيفا والحصول على الرخصة الإفريقية وتسمية المدير الفني وتجميع اللاعبين من المصايف وبدء الإعداد الرسمي للموسم. وتم حل هذه الأمور بشكل جزئي فقط قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق الموسم الجديد، مع الاستغناء عن ثلث اللاعبين للاحتراف أو عدم الكفاءة، وعدم قيد أي لاعب جديد بسبب منع الفريق من القيد.

وبالتالي ومع فترة إعداد ضعيفة وهزيلة ولاعبين غائبين وبعضهم وصل المعسكر قبل أيام فقط، كانت النتيجة متوقعة. وبالكاد أدى الزمالك المباراة ولولا التحفظ المبالغ فيه من فريق الاتحاد لكان حامل اللقب قد خسر بشكل مؤسف على أرضه، ولكنه كان محظوظًا بالتعادل السلبي بعد انكشاف ضعف اللياقة البدنية وتقطع الأنفاس في الشوط الثاني.

ربما تتشابه عشوائية الزمالك مع عشوائية مماثلة من رابطة الأندية الجهة المنظمة للدوري واتحاد الكرة في الإعداد للموسم بشكل روتيني دون أي إبداع أو جهود ملموسة للتطوير وتحقيق الوعود بطفرة في التنظيم والتسويق واستكشاف المواهب ودعم المنتخبات الوطنية. وهذا يتطلب اتخاذ خطوات علمية لتحقيق طموحات الشارع الكروي للاستمرار في تحقيق نتائج مميزة كما حدث في كأس العالم الأخيرة.

وربما تتشابه بعض الأندية مع الزمالك باستثناء الأهلي وبيراميدز اللذين استعدا للدوري بشكل مثالي وفترة إعداد ممتازة قد تبرز خلال جولات الدوري. وقد تكون بعض الأندية المجتهدة هي الأمل لتعويض الصورة العشوائية لانطلاقة موسم ما بعد المونديال.