معركة تكلفة لا تنتهي عند سعر شراء السيارة الكهربائية، حيث تدخل هذه الأخيرة سباق السنوات الخمس، بينما يراهن البنزين على سهولة الاستخدام وتوافر البنية التحتية. لم تعد المقارنة بين السيارة التي تعمل بالبنزين والسيارة الكهربائية مجرد سؤال عن أيهما أوفر، بل ستتداخل أسعار الوقود والكهرباء، وتكاليف الصيانة، وسعر إعادة البيع، وتطور شبكة الشحن لتحدد في النهاية السيارة الأكثر جدوى للمستهلك المصري.
في السوق المصرية حاليًا، يبلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا، بينما يصل سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا وفق الأسعار المعلنة من وزارة البترول. في المقابل، شهدت تعريفة الكهرباء زيادات جديدة خلال عام 2026، مما يعني أن الكهرباء الأرخص ليست قاعدة ثابتة إلى الأبد.
البنزين: تكلفة أعلى ولكن مرونة أكبر
تظل السيارة التقليدية صاحبة اليد العليا في سهولة التزود بالطاقة؛ فمحطات الوقود منتشرة والتزود بالبنزين لا يستغرق سوى دقائق. كما أن شراء سيارة بنزين غالبًا ما يكون أبسط من ناحية الخيارات المتاحة في السوق المستعملة والجديدة.
لكن فاتورة التشغيل تتراكم؛ فسيارة تستهلك على سبيل المثال 7 لترات من بنزين 92 لكل 100 كيلومتر ستنفق نحو 156 جنيهًا لكل 100 كيلومتر بالأسعار الحالية، قبل احتساب الزيوت والفلاتر وأعمال الصيانة الدورية.
ومع افتراض قطع مسافة 20 ألف كيلومتر سنويًا، تصبح تكلفة الوقود وحده قرابة 31 ألف جنيه سنويًا بالأسعار الحالية. وعلى مدى خمس سنوات تصل التكلفة إلى نحو 156 ألف جنيه إذا افترضنا ثبات السعر والاستهلاك، وهو افتراض حسابي وليس توقعًا للسوق.
الكهرباء: الرهان على تكلفة التشغيل
من جهة أخرى، تستفيد السيارات الكهربائية من كفاءة أعلى في تحويل الطاقة إلى حركة ومن انخفاض عدد الأجزاء الميكانيكية التي تحتاج إلى صيانة دورية.
لكن الحساب الحقيقي يتوقف على سعر الكهرباء وطريقة الشحن؛ فالشحن المنزلي عادةً أكثر ملاءمة من الاعتماد الكامل على الشحن العام، بينما يمكن أن تكون تكلفة الشحن السريع أعلى.
ومع توسع سوق السيارات الكهربائية في مصر، تتوسع أيضًا البنية التحتية للشحن. وتشير تقديرات حديثة إلى وجود 157 محطة شحن كهربائي في مصر حتى يوليو 2026 مع تركز ملحوظ في القاهرة والجيزة. كما تشير تقديرات سوقية إلى نمو سريع متوقع لسوق شحن السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
لكن الميزة الكبرى للكهرباء في فاتورة التشغيل لا تعني بالضرورة أن السيارة الكهربائية ستكون الأرخص طوال فترة امتلاكها؛ فهناك عوامل مثل سعر الشراء الأولي وتكلفة البطارية وتوافر قطع الغيار وسعر إعادة البيع وضمان البطارية يمكن أن تقلب المعادلة.
إذا كانت السيارة الكهربائية أغلى بعشرات أو مئات الآلاف من السيارة البنزين المماثلة، فقد تحتاج إلى عدة سنوات من الاستخدام المكثف لتعويض فارق السعر من خلال انخفاض تكاليف الطاقة والصيانة.
ماذا يحدث بحلول عام 2031؟
إذا حافظت أسعار البنزين على اتجاه صاعد بالتزامن مع زيادة انتشار السيارات الكهربائية وانخفاض تكاليف البطاريات وتوسع محطات الشحن، فمن المرجح أن تصبح الكهرباء أكثر جاذبية اقتصاديًا بالنسبة للسائق الذي يقطع مسافات كبيرة سنويًا.
لكن الصورة تختلف بالنسبة لمن يستخدم سيارته لمسافات قصيرة أو يفتقر إلى إمكانية الشحن المنزلي؛ ففي هذه الحالة قد تظل سيارة البنزين أكثر عملية حتى لو كانت تكلفة تشغيلها أعلى.
كما أن أسعار الكهرباء نفسها ليست ثابتة؛ فقد شهدت مصر خلال عام 2026 زيادات جديدة في شرائح الاستهلاك مما يؤكد أن حساب تكلفة السيارة الكهربائية يجب أن يعتمد على سيناريوهات مستقبلية وليس على سعر الكهرباء الحالي وحده.

