براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أطلق تحذيراته اليوم الأربعاء لجنوده بشأن نشر مقاطع الفيديو الملتقطة بالهواتف المحمولة على الإنترنت، مشيرًا إلى أنها قد تسهل على إيران استهداف القواعد الأمريكية. هذا التحذير يبرز كيف أصبحت الهواتف الذكية ثغرة استخباراتية تهدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مما يضع مفهوم “الأمن العملياتي” في قلب أحد أخطر الحروب التي يشهدها العالم اليوم.
الأمن العملياتي يلعب دورًا حيويًا في حماية المعلومات الحساسة المتعلقة بالخطط والمواقع والتوقيتات العسكرية لضمان عدم تسريبها للخصوم. ويشمل ذلك إخفاء تحركات القوات وتأمين وسائل الاتصال ومنع الاستفادة من البيانات المتاحة للجمهور.
مصطلح الأمن العملياتي ظهر رسميًا خلال حرب فيتنام، وتحديدًا في عام 1966، حيث أسس فريق عمل أمريكي متخصص يُعرف باسم “التنين الأرجواني”. هذا الفريق اكتشف أن العناصر الفيتنامية كانت تتنبأ بدقة بالهجمات الجوية والعمليات العسكرية رغم سرية الخطط العالية التشفير، وذلك من خلال تحليل بيانات متاحة علنًا مثل طلبات الأغذية وتحركات الطائرات الروتينية وجداول الشحن.
مقاطع الفيديو الشخصية كأداة للرصد
في الحروب الحديثة، تطورت الأمور لتصبح مقاطع الفيديو والرسائل الهاتفية أدوات للرصد والتتبع عبر ما يُعرف بـ”الاستخبارات مفتوحة المصدر”. هذه الاستخبارات تعتمد على جمع وتحليل البيانات المتاحة للجمهور مثل وسائل التواصل الاجتماعي وصور الأقمار الصناعية والفيديوهات لإنتاج معلومات دقيقة تُستخدم لرصد تحركات الجيوش وتحليل مسار المعارك.
دور مواقع التواصل الاجتماعي في جمع المعلومات العسكرية
تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورًا حاسمًا في جمع المعلومات العسكرية، حيث تعتمد عليها الأجهزة الاستخباراتية من خلال التتبع الرقمي وتحليل بيانات المواقع الجغرافية ومراقبة سلوك الأفراد والعسكريين. عمليات الاغتيال السريعة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية تمثل أبرز الأمثلة على ذلك.
مع تصاعد عمليات القمع التي يمارسها النظام الإيراني بحق مواطنيه، لجأ الإيرانيون إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) كوسيلة للتغلب على الحجب المستمر. هذا الأمر أتاح لجهاز الموساد فرصة للتجسس على بياناتهم وتتبع تحركاتهم.
استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة
لا يزال الإيرانيون يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة رغم التحذيرات من شركة جوجل بشأن وجود تطبيقات خبيثة تتنكر كخدمات آمنة. هذه التطبيقات تهدف إلى سرقة بيانات المستخدمين وتهديد أمنهم الرقمي.
كاميرات المرور في طهران
كشف تقرير لجريدة “فاينانشيال تايمز” أن عملاء إسرائيليين اخترقوا شبكة كاميرات المراقبة المرورية في طهران لمراقبة تحركات المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي قبل اغتياله بسنوات. هذا الاختراق منح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رؤية دقيقة لروتين تحركات حراس خامنئي ومعلومات عن عناوين منازلهم وجداولهم اليومية.
تحليل الشبكات الاجتماعية
استخدم الموساد تقنية تحليل الشبكات الاجتماعية لتتبع تحركات كبار المسؤولين الإيرانيين ونظام حياتهم اليومية. المعلومات الاستخباراتية أكدت أن استهداف خامنئي مبكرًا كان سيقلل من فرص هروبه خلال النزاع.
أساليب الهندسة الاجتماعية
كشفت تحقيقات شركة ميتا (فيسبوك) عن حملة تجسس إلكتروني واسعة النطاق نفذتها مجموعة القرصنة الإيرانية “تورتويس شيل” ضد أفراد الجيش الأمريكي ومسؤولين آخرين عبر انتحال شخصيات مسؤولي توظيف. هذه المجموعة اعتمدت على أساليب الهندسة الاجتماعية لجمع المعلومات الحساسة.

