تواصل وزارتا التنمية المحلية والبيئة والصناعة القيام بمعاينات لعدد من المواقع تمهيدًا لإطلاق مبادرة «القرية المنتجة»، التي تهدف إلى إعادة استغلال الأراضي والمنشآت غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية توفر فرص عمل مستدامة. تسعى هذه المبادرة إلى الانتقال بقرى «حياة كريمة» من مجرد تحسين مستوى الخدمات إلى تعزيز النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

حالياً، يعمل وفد مشترك من الوزارات المعنية على فحص 12 موقعًا في محافظات الفيوم والمنوفية وقنا والأقصر، بهدف تقييم مدى صلاحيتها الفنية وإمكانية توظيفها في أنشطة إنتاجية تتناسب مع طبيعة كل قرية وإمكاناتها.

من البنية الأساسية إلى النشاط الاقتصادي

لا تقتصر فكرة المبادرة على إنشاء مشروعات جديدة فقط، بل تعتمد أيضًا على الاستفادة من البنية التحتية والمنشآت التي تم تنفيذها سابقًا ضمن مشروعات «حياة كريمة»، مع إعادة توظيف الأصول غير المستغلة بدلاً من تركها دون استخدام.

وبذلك تتحول القرية من مجرد مستفيد من مشروعات البنية الأساسية والخدمات إلى طرف فاعل في عملية الإنتاج، مما يفتح المجال أمام خلق أنشطة اقتصادية داخل المجتمعات الريفية.

لماذا الشراكة مع القطاع الخاص؟

تعتمد المبادرة على إشراك القطاع الخاص واتحاد الصناعات في اختيار وتوطين الصناعات المناسبة، لضمان أن تكون المشروعات مرتبطة باحتياجات السوق وقابلة للنمو والتوسع، وليس فقط توفير فرص عمل.

يستهدف هذا التوجه اختيار صناعات تتمتع بميزة تنافسية وتصديرية، مما يمكّن القرية المصرية من الانتقال تدريجيًا من الإنتاج للاستهلاك المحلي إلى الدخول في سلاسل القيمة والتصدير.

كل قرية.. فرصة إنتاجية مختلفة

تُعتبر أبرز التحديات أمام المبادرة هي اختيار النشاط المناسب لكل موقع؛ فنجاح «القرية المنتجة» يعتمد ليس فقط على توافر الأرض أو المبنى، وإنما أيضًا على طبيعة الموارد المحلية والمهارات المتاحة وقرب الأسواق وتوافر وسائل النقل والخدمات اللازمة للإنتاج.

لذلك، تأتي أهمية المعاينات الميدانية للمواقع الـ12 كخطوة لتحديد مدى جاهزية كل موقع والأنشطة الممكنة التي يمكن أن يستضيفها قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ والتشغيل.

فرص عمل داخل القرية

يبرز الهدف الأهم للمبادرة في تحويل النشاط الإنتاجي إلى مصدر مستدام للدخل وفرص العمل داخل القرى، خاصة للشباب والنساء، بدلاً من اقتصار التنمية على تحسين الخدمات الأساسية.

وبذلك يمكن أن تمثل «القرية المنتجة» مرحلة جديدة في تجربة «حياة كريمة»، تقوم على استكمال تطوير البنية الأساسية بتطوير الاقتصاد المحلي. حيث لا تكون القرية مجرد مكان يحصل سكانه على الخدمات، بل مجتمعًا قادرًا على الإنتاج والمنافسة وخلق فرص العمل.

تأتي هذه التحركات ضمن رؤية تهدف لتعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي شهدتها قرى «حياة كريمة»، وربطها بمشروعات إنتاجية قابلة للاستمرار، مع الاستفادة من خبرات القطاع الخاص واتحاد الصناعات في اختيار الأنشطة وتشغيلها وفتح أسواق أمام منتجاتها.

وأوضح خبراء الإدارة المحلية أن نجاح التجربة يعتمد على قدرتها في الانتقال من مرحلة معاينة المواقع واختيار الأنشطة إلى تشغيل مشروعات حقيقية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي وتمنح القرى المصرية دورًا أكبر في منظومة الصناعة والإنتاج والتصدير.