لماذا لا تُحاسب وزارة الإسكان المطورين العقاريين؟
في الشهور الأخيرة، تجددت التساؤلات داخل سوق التطوير العقاري بشأن آليات الرقابة التي تمارسها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية على بعض الممارسات المالية داخل المشروعات السكنية الخاصة. يتصدر هذه التساؤلات تحصيل مبالغ مالية من ملاك الوحدات تحت مسميات مختلفة، أبرزها رسوم “التصالح” على بعض المخالفات مثل استغلال أسطح المباني (الروف) أو إجراء تعديلات داخل الوحدات.
يرى متابعون للقطاع أن هذه الممارسات تستحق مراجعة تنظيمية دقيقة، خاصة إذا كانت تلك الرسوم تُحصَّل خارج إطار نصوص العقود أو دون وجود سند قانوني واضح يحدد طبيعتها والجهة المستحقة لها.
تحصيل مبالغ مالية كبيرة دون سند قانوني
يشير عدد من ملاك الوحدات إلى أن بعض شركات التطوير العقاري تطلب سداد مبالغ مالية كبيرة مقابل الموافقة على تسوية بعض المخالفات أو إجراء تعديلات داخل المشروع. هذا الأمر يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لتحصيل تلك الأموال والجهة التي تمتلك حق تحصيلها.
ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن وزارة الإسكان، باعتبارها الجهة التي خصصت الأراضي للمطورين في العديد من المشروعات، مطالبة بتحديد موقف واضح من هذه الرسوم ووضع ضوابط تمنع أي تحصيل لا يستند إلى نص قانوني أو تعاقدي. كما يجب أن تكون هذه المبالغ تحت إشراف الوزارة بصفتها الجهة المانحة للأرض.
لماذا لا يتم تحصيل هذه المبالغ لوزارة الإسكان بصفتها الجهة المانحة للأرض؟
يقترح مختصون إضافة بند صريح في العقود المبرمة بين وزارة الإسكان والمطورين العقاريين، ينظم آلية التعامل مع أي مبالغ يتم تحصيلها نتيجة تسوية المخالفات أو التصالح عليها. ويرى أصحاب هذا المقترح أنه إذا كانت هناك مبالغ تُحصّل نظير إجراءات مرتبطة بالأرض أو بالمشروع، فمن المنطقي أن تكون هناك قواعد واضحة تحدد الجهة صاحبة الحق في هذه الأموال وآلية تحصيلها وأوجه إنفاقها، بما يضمن الشفافية ويحمي حقوق جميع الأطراف.
ويؤكد خبراء في القطاع العقاري أن استمرار وجود تفسيرات مختلفة بشأن مثل هذه الرسوم قد يؤدي إلى زيادة النزاعات بين المطورين والعملاء. لذا يستدعي الأمر إصدار ضوابط تنظيمية واضحة تحدد الحقوق والالتزامات وتمنع أي ممارسات قد تثير الجدل داخل السوق.
تعزيز الرقابة على الجوانب المالية بعد انتهاء المشروعات
كما يرى مراقبون أن تعزيز الرقابة على الجوانب المالية داخل المشروعات العقارية من شأنه رفع مستوى الثقة في السوق، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع التطوير العقاري خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تتجه وزارة الإسكان خلال الفترة المقبلة إلى مراجعة العقود المنظمة لعلاقة الدولة بالمطورين العقاريين ووضع إطار قانوني واضح لأي رسوم تُحصَّل من ملاك الوحدات داخل المشروعات، بما يضمن الشفافية ويحفظ حقوق الدولة والمواطنين؟

