لم يكن الطفل “مالك”، الذي لم يتجاوز عمره 11 عامًا، يدرك أن الساعات الأخيرة من حياته ستقضي داخل المنزل الذي يُفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا له. كما لم يكن يعلم أن والدته، التي اعتاد أن يجد لديها الحنان والحماية، ستصبح محور التحقيق في واقعة أنهت حياته وهو في ريعان طفولته.

في قرية ميت عنتر التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، انقلب هدوء الأسرة الصغيرة إلى مأساة بعد العثور على الطفل “مالك. أ” متوفيًا داخل منزل أسرته، وسط آثار إصابات وجروح. وقد كشفت التحريات الأولية عن الاشتباه في تورط والدته، وهي صيدلانية، في ارتكاب هذه الجريمة.

أم تواجه حياة جديدة بعد الانفصال

وفقًا للتحريات الأولية، كانت الأم تعاني من حالة نفسية مضطربة خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انفصالها عن زوجها قبل نحو عام. هذا الانفصال وضعها تحت ضغوط نفسية حاولت الأجهزة المختصة تقييم تأثيرها على الواقعة.

لكن ما حدث داخل المنزل لم يكن مجرد خلاف عابر، إذ انتهى الأمر بمقتل الطفل. غادرت الأم المكان بعد الواقعة لتبدأ رحلة البحث عنها وكشف ما جرى في الدقائق الأخيرة من حياة “مالك”.

آثار إصابات ومقص داخل المنزل

بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عندما تلقى مركز شرطة طلخا بلاغًا بالعثور على طفل متوفى داخل منزله بقرية ميت عنتر.

انتقلت قوات الشرطة إلى مكان البلاغ، وبعد الفحص والمعاينة تبين وجود آثار إصابات بالطفل تتضمن طعنات وآثار خنق. كما عثرت القوات داخل المنزل على مقص حديدي تم التحفظ عليه باعتباره أحد الأدلة المهمة في التحقيقات.

بدأت الأجهزة الأمنية في فحص مسرح الجريمة والاستماع إلى أقوال أفراد الأسرة والجيران وكل من يمكن أن يساعد في كشف حقيقة ما حدث.

التحريات تضع الأم في دائرة الاتهام

مع استمرار الفحص، اتجهت التحريات للاشتباه في والدة الطفل خاصة بعدما تبين مغادرتها المنزل عقب الحادث.

لم تتوقف الأجهزة الأمنية عند ذلك بل بدأت تتبع خط سير المتهمة وجمع المعلومات المتعلقة بعلاقتها بنجلها وحالتها النفسية خلال الفترة السابقة للواقعة، بالإضافة إلى فحص الظروف التي مرت بها الأسرة منذ انفصال الزوجين.

وبعد جهود البحث، تمكنت قوة من مباحث مركز شرطة طلخا من تحديد مكان المتهمة وضبطها.

عند مواجهتها، ظهرت عليها علامات عدم الاتزان النفسي وأرشدت عن الأداة المستخدمة في الواقعة ليتم التحفظ عليها واقتيادها لاستكمال الإجراءات القانونية.

النيابة تواجه الأم بالحقيقة

لم تترك النيابة العامة الواقعة عند حدود التحريات الأولية بل بدأت تحقيقاتها لكشف الصورة كاملة. استدعت عددًا من شهود العيان والمحيطين بالأسرة للاستماع إلى أقوالهم حول ما سبق الواقعة وما حدث داخل المنزل.

كما واجهت النيابة المتهمة بتفاصيل الواقعة وما توصلت إليه التحريات وكلفت وحدة البحث الجنائي بمركز طلخا بإجراء المزيد من التحريات وجمع المعلومات حول ملابسات الحادث ودوافعه.

وأمرت النيابة بحبس المتهمة على ذمة التحقيقات لحين استكمال الإجراءات وكشف حقيقة ما جرى بصورة كاملة. وفي الوقت نفسه، جرى نقل جثمان الطفل إلى مشرحة مستشفى المنصورة الدولي تحت تصرف النيابة العامة التي تواصل تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.