قدمت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” تقريرها السنوي الشامل إلى الكونجرس حول جهود الوقاية والاستجابة للاعتداء الجنسي والتحرش داخل القوات المسلحة الأمريكية للسنة المالية 2025.
وأظهر التقرير الرسمي أن الجنود الأمريكيين الذين تقدموا ببلاغات رسمية عن تعرضهم للتحرش الجنسي وصلوا إلى نحو 33%.
وفقاً لتقرير البنتاجون، سجلت معدلات التعرض للاعتداء والتحرش الجنسي تراجعاً كبيراً مقارنة بعام 2023.
أبرز مؤشرات وأرقام التقرير 2025
أكد التقرير انخفاض معدل التعرض للاعتداء الجنسي بين النساء إلى 4.3% في عام 2025، مقارنة بـ6.8% في عام 2023، بينما تراجع المعدل بين الرجال إلى 1.0% مقارنة بـ1.3% في عام 2023.
استند التقرير السنوي الصادر عن وكيل وزارة الدفاع للأفراد والجاهزية إلى “مسح التجارب في مكان العمل لسنة 2025” (WES)، وهو مسح إحصائي علمي سري يُجرى كل سنتين بناءً على طلب الكونجرس لتقييم معدلات الشكاوى الحقيقية والتجارب غير المعلنة.
أظهرت نتائج المسح أن نسبة النساء في الخدمة الفعالة بالجيش اللاتي أشرن إلى تعرضهن لاتصال جنسي غير مرغوب فيه انخفضت بشكل ملحوظ إلى 4.3% في عام 2025 مقارنة بـ6.8% في مسح عام 2023.
أما بالنسبة للرجال في الخدمة الفعالة، فقد انخفضت النسبة إلى 1.0% مقارنة بـ1.3% في عام 2023.
تعزى هذه التراجعات بشكل رئيسي إلى انخفاض الحالات بين صغار المجندين، الرتب من E1 إلى E4، والجنود الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، وهم الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وفقاً للتقديرات الإحصائية للمسح، يقدر عدد أفراد الخدمة الفعالة الذين تعرضوا لاتصال جنسي غير مرغوب فيه بنحو 20,492 جندياً، بينهم 9,860 امرأة و10,632 رجلاً، خلال عام 2025، وهو تراجع حاد مقارنة بـ29,061 جندياً في عام 2023.
سجل التقرير ارتفاعاً مشجعاً في نسبة الإبلاغ، حيث شجع البنتاجون الضحايا على التقدم بالشكاوى لضمان الرعاية ومحاسبة المرتكبين.
من بين التقديرات الإجمالية، قام نحو 33% من المتأثرين بالإبلاغ الرسمي للسلطات التابعة لوزارة الدفاع، مقارنة بنسبة 25% فقط في عام 2023، مما يعني أن جندياً واحداً من كل ثلاثة جنود متأثرين أصبح يبلغ عن الحادثة.
بلغ إجمالي البلاغات التي تلقتها القوات المسلحة في عام 2025 ما مجموعه 7,998 بلاغاً عن اعتداء جنسي، بينها 5,022 بلاغاً غير مقيد و2,976 بلاغاً مقيداً، بانخفاض قدره 197 بلاغاً عن عام 2024 الذي سجل فيه عدد البلاغات 8,195 بلاغاً.
أسفرت التحقيقات عن توافر أدلة كافية لاتخاذ إجراءات تأديبية وضبطية في 1,321 حالة، بنسبة تصل إلى 65% من القضايا المكتملة المحالة للمحاسبة.
تراجع التحرش الجنسي والتمييز القائم على الجنس
لم تقتصر التراجعات الإيجابية على الاعتداءات الجنسية فحسب، بل شملت أيضاً التحرش الجنسي والتمييز القائم على الجنس.
انخفضت نسبة التعرض للتحرش الجنسي بين النساء في الخدمة الفعالة إلى 17.5% مقارنة بـ24.7% في عام 2023، بينما انخفضت بين الرجال إلى 4.4% مقارنة بـ5.8% في نفس العام.
تلقت الوزارة خلال العام المالي الحالي نحو 2,936 شكوى رسمية بشأن التحرش الجنسي.
كما هبطت معدلات التمييز القائم على الجنس بين النساء إلى مستوى منخفض بلغ 9.5% مقارنة بـ13.2% في عام 2023، وانخفضت لدى الرجال لتصل إلى نصف النسبة السابقة عند مستوى قدره 0.7% مقارنة بـ1.4% في العام الماضي.
علاقة التحرش الجنسي بالاعتداءات
كشفت بيانات المسح أن حوالي40 % من الرجال و48 % من النساء اللاتي تعرضن لاتصال جنسي غير مرغوب فيه أفادوا بأنهم تعرضوا للتحرش الجنسي من نفس الشخص الجاني قبل وقوع حادثة الاعتداء أو بعدها، مما يؤكد أهمية معالجة التحرش المبكر لمنع تطوره إلى جرائم أشد خطورة.
خطوات إصلاحية واستراتيجية لمواجهة الظاهرة
أكد التقرير المقدم للكونجرس أن التصدي للتحرش والاعتداء الجنسي هو ضرورة قتالية وجاهزية عسكرية؛ حيث أشار البنتاجون إلى استمرار استثماراته ضمن عدة محاور استراتيجية لمواجهة هذه الظاهرة.
تشمل هذه المحاور مواصلة تحويل كادر الاستجابة للاعتداءات الجنسية إلى وظائف مدنية وعسكرية متفرغة بالكامل ضمن إطار احترافية القوة العاملة وإبعادهم عن الهيكل القيادي المباشر لمنع أي ضغوط أو تضارب مصالح.
Kما تشمل قوة الوقاية الأولى المدمجة اعتماد أكثر من1,049 متخصصًا ومؤهلاً لتقديم الدعم الاستشاري للقيادات وتقييم البيئة التنظيمية ومعالجة عوامل الخطر قبل تفاقمها.
وتضمنت الإجراءات أيضاً سياسة الإبلاغ الآمن عبر تفعيل قواعد تضمن عدم معاقبة الضحية على أي مخالفات سلوكية جانبية بسيطة مثل شرب الكحول تحت السن القانونية والتي قد تترافق مع وقت وقوع الاعتداء.
كما يتيح برنامج لتعقب المعتدين المتسلسلين للضحايا تقديم معلومات غامضة أو غير رسمية عن المعتدين بشكل مجهول الهوية لمطابقتها إلكترونياً مع بلاغات أخرى؛ حيث أدى البرنامج حتى الآن إلى تحقيق48 مطابقة ناجحة خلالعام2025 و203 مطابقة منذ إطلاقه.

