رسم جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، صورة قاتمة لمسار الاقتصاد العالمي، محذرًا من تراجع القدرة التنافسية لأوروبا، ومجدداً تحذيراته من أزمة محتملة في سوق السندات الأمريكية مع تصاعد الدين العام والعجز المالي.
وأوضح ديمون أن اقتصاد أوروبا تراجع من نحو 90% من حجم الاقتصاد الأمريكي إلى نحو 70%، مع توقع استمرار الانخفاض نتيجة ارتفاع الضرائب وضعف الاستثمار.
جاء ذلك خلال مشاركته في سلسلة محاضرات الرؤساء التنفيذيين بمجلس العلاقات الخارجية، حيث أشار ديمون إلى أن أوروبا تواصل فقدان وزنها الاقتصادي أمام الولايات المتحدة.
وتظهر بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بلغ 19.5 تريليون دولار في 2024، مقابل 28.8 تريليون دولار للولايات المتحدة.
وأضاف ديمون أن الحكومات الأوروبية تواجه ديونًا تقارب 100% من الناتج المحلي الإجمالي، بجانب ضعف تكوين رأس المال والقيود التنظيمية، معتبرًا أن هذه العوامل أبطأت النمو وجعلت أسواق رأس المال الأوروبية أقل قدرة على المنافسة مقارنة بالسوق الأمريكية.
وفي تحذير جديد، قال ديمون عبر برنامج The Master Investor Podcast إنه لن يشتري السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل، معتبرًا أن استمرار تضخم الدين العام والعجز المالي قد يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع ويزيد من اضطرابات الأسواق.
وأشار إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 100% في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، بينما لا تزال الحكومات تسجل مستويات مرتفعة من العجز المالي. محذرًا من أن تأجيل معالجة هذه الاختلالات قد يقود إلى أزمة في سوق السندات وارتفاع تكاليف الاقتراض.
تأتي تصريحاته بعد تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي المتداول علنًا مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، مما أعاد الجدل حول استدامة المالية العامة الأمريكية.
وذكر ديمون أن العوائد الحالية لا تعوض مخاطر الاستثمار في السندات طويلة الأجل، موضحًا أنه حتى إذا عاد التضخم إلى مستهدف 2% لدى الاحتياطي الفيدرالي، فإنه لا يرى جدوى من شرائها لأن الأسواق قامت بالفعل بتسعير هذا السيناريو.
كما جدد ديمون تحذيره الذي أطلقه في مايو الماضي، داعيًا صناع القرار إلى احتواء الاقتراض الحكومي قبل أن تواجه الولايات المتحدة ما وصفه بـ”أزمة محتملة في سوق السندات”، مؤكدًا على ضرورة معالجة اختلالات المالية العامة للحفاظ على استقرار الاقتصاد والأسواق.

