أوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا ليليًا جنوبي سوريا بعدما انتبه الجنود في اللحظات الأخيرة إلى خصلات شعر متدلية على وجنات أهدافهم، ما استدعى صدور أمر بوقف إطلاق النار فورًا.
تبين لاحقًا أن هذه المجموعة ليست عناصر مسلحة بل مجموعة من اليهود الحريديم الذين تسللوا إلى الأراضي السورية وكانوا في طريق عودتهم.
تسلط هذه الحادثة، التي كشف عنها الإعلام العبري الرسمي وأكدها جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة “أسوشيتد برس”، الضوء على نشاط حراك متطرف من المستوطنين يشن اقتحامات متكررة للأراضي السورية بهدف وضع اللبنات الأولى لمشاريع بناء مستوطنات إسرائيلية في سوريا.
خطة بناء مستوطنات إسرائيلية في سوريا
رغم احتلال قوات الاحتلال الإسرائيلي مناطق في الجنوب السوري منذ أكثر من عام، أصبح توغل المجموعات الاستيطانية المدنية بالمنطقة ظاهرة متكررة في الآونة الأخيرة.
تحاول هذه المجموعات، التي تضم عشرات الأعضاء، عبور الحدود كل بضعة أيام، مما يضع الجيش أمام مهمة كبح جماحهم.
ورغم نظر الغالبية العظمى من الإسرائيليين إلى هؤلاء باعتبارهم فئة هامشية، إلا أن حراكهم يحظى برعاية ودعم قويين داخل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
تتصدر حركة “رواد البشان” هذه التحركات كأحد أكثر تنظيمات المستوطنين نشاطًا.
وقد تأسست الحركة أوائل العام الماضي وتضم ناشطين يسعون لإقامة مستوطنات داخل سوريا مستمدين اسمها من إقليم باشان المذكور في العهد القديم والذي يغطي أجزاء من سوريا الحالية والأردن.
أهداف مستوطنات إسرائيلية في سوريا
تستهدف الحركة مناطق جنوب غربي سوريا وتحديدًا محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء بما في ذلك جبل الشيخ والمنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل في ديسمبر 2024 عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ويعتمد أعضاء الحركة على الموروث الديني للادعاء بوجود حق تاريخي في هذه الأراضي، زاعمين أن استيطانهم سيعزز حماية هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها لاحقًا في إجراء لم يعترف به المجتمع الدولي.
أعلن عاموس أزاريا، وهو أحد قادة الحركة وأستاذ علوم الحاسوب بجامعة أريئيل في الضفة الغربية المحتلة، أن الهدف هو إقامة “ممر إنساني” نحو السويداء عبر تفريغ المناطق المجاورة ذات الغالبية السنية.
وصرح أزاريا قائلًا: “يجب تطهير محافظة درعا بالكامل من الأعداء واستبدالهم بالمستوطن اليهودي”.
بؤر مستوطنات إسرائيلية جديدة في سوريا
تسعى الحركة أولاً إلى إرساء بؤرة استيطانية أو ما يعرف عبريًا بـ”المستوطنة الشابة” في الجنوب السوري المحاذي للجولان لفرض واقع ميداني على أمل أن تمنحه حكومة الاحتلال الإسرائيلي الشرعية لاحقًا كما حدث سابقًا في الضفة الغربية.
حتى الآن، ظلت هذه التسللات سريعة وقصيرة حيث يتدخل جيش الاحتلال لإجلائهم قبل تمكنهم من تشكيل أي بناء.
تظهر مقاطع فيديو نشرتها الحركة في يوليو فتية متدينين يجلسون على الأرض متشابكي الأيدي بينما يحاول الجنود تفريقهم بالقوة وتقييدهم.
وفي فيديو آخر يعود لأبريل يظهر عشرات الناشطين وهم يلوحون بالأعلام الإسرائيلية فوق سطح منزل في ضواحي قرية الحضر بمحافظة القنيطرة تحت أنظار الجنود.
عقبات بناء مستوطنات إسرائيلية جديدة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي حزمه في التعامل مع متجاوزي الحدود مندّدًا بما تقوم به الحركة من تشتيت لتركيز القوات الميدانية وتشكيل خطورة أمنية.
وأكد الجيش أنه يسلم المتسللين للشرطة مراهنا على إنفاذ القانون بحقهم، غير أن تقارير تلفزيونية إسرائيلية أفادت بأنه لم يتم تقديم أي لوائح اتهام ضد المتسللين حتى الآن.
في المقابل، يتباهى الناشطون بعلاقاتهم الوطيدة مع وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو حيث أظهرت حسابات الحركة لقاءاتهم مع وزراء مثل عميحاي إلياهو وشلومو كرعي.
وأكد عاموس أزاريا وجود “دعم كبير من أصدقاء في الحكومة والكنيست”.
على الصعيد الرسمي، لم تصدر السلطات السورية تعليقات مباشرة بشأن محاولات المستوطنين بل ركزت على المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب السوري ووقف التوغلات العسكرية.
كذلك لم تعر الحكومة اللبنانية اهتماما كبيرا لحركة استيطانية مماثلة تدعى “أوري تسافون” حاولت التسلل للجنوب اللبناني.
حذر طارق متري نائب رئيس الوزراء اللبناني السابق من الاستهانة بهذه الحركات كاتبًا: “صحيح أنهم مجموعة صغيرة وهامشية وانسحبوا بأمر من جيش الاحتلال الإسرائيلي لكن لا يجب أن ننسى أن الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية بدأت كحفنة صغيرة من الناشطين المتطرفين واجهت عقبات في بداياتها قبل أن تتوسع إلى ما هي عليه اليوم.”.

