مع ارتفاع درجات حرارة الصيف، تتغير كل الأمور في مصر خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، حتى يحين موعد العودة إلى المدارس. تتنوع الإجازات السنوية وتزداد الأنشطة المصيفية، كما تتبدل موضوعات الصحف التحريرية، حيث تُبرز الكتابات الخفيفة والموضوعات المرحة.

غالبًا ما تصدر الصحف أعدادًا خاصة بالصيف، ففي أول أغسطس عام 1946، أصدرت مجلة “المصور” عددًا خاصًا عن الصيف بالألوان، تضمن عدة مقالات وتقارير وذكريات حول هذا الفصل. كتب الأديب عباس محمود العقاد مقالًا بعنوان “ليحيا الصيف”، بينما كان لفكرى أباظة رأي مختلف إذ كتب مقالًا بعنوان “فليسقط الصيف”.

العقاد: ليحيا الصيف

في مقاله “ليحيا الصيف”، قال العقاد: “ليحيا فصل الحياة، ليحيا فصل النور والأنوار، ليحيا فصل الصراحة والسفور، فصل البهجة والانطلاق”. واستعرض مميزات هذا الفصل الذي يتسم بالسهر والبهجة.

فكرى أباظة: فليسقط الصيف

على النقيض، بدأ فكرى أباظة مقاله “فليسقط الصيف” بقوله: “نعم، وليسقط الصيف مليون مرة.. لا مرة واحدة. الصيف هو عدو الحكومة؛ هو الشلل والعقم والذهن المعطل في الدواوين. يكفي أن أكبر كارثة أصابت مصر كانت في الصيف عندما ضرب الاحتلال الإسكندرية من البحر في يوليو 1882.”.

طه حسين: صيف بلا طاقة

كتب الدكتور طه حسين أيضًا مقالاً بعنوان “الصيف” يعبر فيه عن عدم ميله لهذا الفصل وعدم قدرته على تحمل درجات الحرارة العالية. قال: “لا أطيق القيظ إلا في جهد جهيد وعناء شديد. تضيق به نفسي ويغلق له قلبي، ويعقد له لساني.” وأشار إلى أن الحرارة تؤثر سلباً على مزاجه وتجعله غير قادر على التفكير أو التواصل مع الآخرين.

كامل الشناوى: حرية الكتابة في الصيف

على العكس من ذلك، كتب كامل الشناوى في عدد من مجلة الهلال عام 1965 عن تجربته الشخصية مع الصيف قائلاً: “الصيف والحر يحرراني من قيود لا أستطيع التحرر منها في الشتاء. أستطيع أن أكتب كما يحلو لي وأقرأ كلما رغبت.” وأضاف أنه يفضل الكتابة بحرية أكبر خلال فصل الصيف.

السباعي ونجيب محفوظ: آراء متباينة

أما يوسف السباعي فقال إنه لا يعتقد أن الحر يعوق الكاتب عن الكتابة رغم أنه قد يتسبب له بمشقة أكبر أثناء الجلوس لفترات طويلة. بينما نجيب محفوظ كان له رأي مختلف حيث أكد أن الحساسية التي يعاني منها تجعله غير قادر على الكتابة أو القراءة خلال فترة الصيف.

يوسف إدريس: الإبداع رغم الحرارة

وكتب الأديب يوسف إدريس مشيرًا إلى تأثير الجو الحار على الإنتاج الأدبي قائلاً إن الحرارة تعوق الكاتب ليس فقط في إنتاجه الأدبي ولكن أيضًا تسبب له الكسل والخمول. ومع ذلك، أعرب عن استمتاعه بليالي الصيف التي تتيح له التحرر من قيود النهار.