ورد سؤال إلى دار الإفتاء يسأل فيه صاحبه: “ما حكم الهجرة غير الشرعية، والتي تتم بطرق مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول بين الدول؟” وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:.

تعريف الهجرة غير الشرعية

مصطلح “الهجرة غير الشرعية” يُشير إلى الانتقال بين الدول بطريقة لا تسمح بها قوانين البلد المغادر أو البلد المقصود أو كليهما. تتحقق هذه الحالة بدخول شخص حدود دولة ما دون وثائق قانونية رسمية تعبر عن موافقة تلك الدولة، سواء بالتسلل الخفي عبر الطرق البرية أو البحرية، أو باستخدام وثائق مزورة. كما تشمل الدخول بتأشيرة مؤقتة ثم البقاء في البلد بعد انتهاء مدتها دون تجديد قانوني. تُعرف أيضًا باسم: الهجرة السرية، أو غير القانونية، أو غير النظامية. يُنظر: “الهجرة غير النظامية، دراسة الحالة المصرية”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 2018.

كلمة “شرعية” هنا لا تعني الشرع الإسلامي بل تشير إلى الموافقة للقوانين واللوائح المنظمة للهجرة والسفر بين الدول.

أما ما يقابلها فهو “الهجرة القانونية” أو “النظامية”، وهي التي تتم وفق الإجراءات والأوراق الرسمية المعتمدة بين البلدين عبر المنافذ والقنوات المخصصة.

حكم الهجرة غير الشرعية

تُعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، وتشكل مشكلة كبيرة تواجه العديد من الدول بسبب ما يترتب عليها من أضرار اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية تختلف حسب خصوصيات كل دولة.

تتضمن هذه الظاهرة جملة من المخالفات الشرعية والمفاسد، ومن أبرزها:.

أولاً: مخالفة ولي الأمر

تعتبر هذه التصرفات مخالفة للوائح والقوانين. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

قال العلامة الطاهر بن عاشور في “التحرير والتنوير”: [فأولو الأمر هم الذين يسند الناس إليهم تدبير شؤونهم] اهـ.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ» أخرجه الإمامان البخاري ومسلم.

ثانياً: تعريض النفس للهلاك

تتضمن الكثير من صور هذه الهجرة ركوب البحر في مراكب غير مرخصة وغير صالحة للإبحار في أعالي البحار. وهذا يُعد تغريرًا بالنفس وتعريضًا لها للهلاك. وقد جعلت الشريعة حفظ النفس من أعظم مقاصدها.

ثالثاً: إذلال النفس

يضع الدخول غير الرسمي المهاجر تحت طائلة التتبع الأمني المستمر، مما يعرضه للاعتقال والإهانة وقد يضطر لأفعال مهينة مثل التسول وافتراش الطرقات.

رابعاً: خرق المعاهدات والعقود الدولية

تخالف هذه الهجرة الاتفاقيات الدولية المنظمة للسفر والدخول بين الدول. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوب الوفاء بالشروط التي يتفق عليها المسلمون.

خامساً: التزوير والغش والتدليس

تشمل بعض صور هذه الهجرة تزوير الوثائق والكذب على السلطات. والكذب هو الإخبار بخلاف الواقع، وأصله التحريم.

الخلاصة

بناءً على ما سبق، فإن الهجرة غير الشرعية -وهي الانتقال بطرق مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول- تُعد أمرًا ممنوعًا شرعًا. يجب على من أراد الهجرة الالتزام بالقوانين الدولية والإجراءات القانونية المشروعة المتبعة لدى الدول.