كشف اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وفقًا لما طالب به أحد نواب البرلمان الإيراني، لا يعني بالضرورة اندلاع حرب جديدة، لكنه يرفع بشكل واضح من احتمالات نشوبها.
السيناريوهات الثلاثة القادمة
وأكد في تصريح له أننا أمام ثلاثة سيناريوهات: السيناريو الأول هو التهديد بالانسحاب دون تنفيذه، وهو الأعلى احتمالاً، والثاني هو انسحاب رسمي مع استمرار ضبط التخصيب، وهو متوسط الاحتمالية. أما الثالث فهو انسحاب ورفع مستوى التخصيب وطرد المفتشين، وهو السيناريو الأخطر لأنه قد يؤدي إلى احتمال تنفيذ ضربات إسرائيلية أو أمريكية جديدة. والسيناريو الأكثر خطورة ليس مجرد إعلان الانسحاب بل تزامن أربعة إجراءات: الانسحاب من NPT، تقليص أو منع تفتيش الوكالة، رفع مستوى التخصيب، وإعادة بناء المنشآت النووية التي تعرضت للضرب. عند هذه النقطة قد ترى إسرائيل أن “نافذة منع إيران من امتلاك سلاح نووي” تضيق بسرعة مما يجعل الضربة الاستباقية أكثر احتمالا، وبالتالي قد تدخل المنطقة في دائرة تصعيد.
ما هو السيناريو التصعيدي الأخطر؟
واصل حديثه قائلاً: إذا انسحبت إيران وقامت إسرائيل بالضرب، فإن إيران سترد على القواعد والمصالح الأمريكية مما يستدعي تدخل الولايات المتحدة. هذا الأمر سيؤثر على مضيق هرمز والخليج، مما قد يستدعي تدخل أطراف إقليمية أخرى. هذا السيناريو سيكون أخطر بكثير من الحرب الإيرانية الأمريكية السابقة لأنه قد يتحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.
وتابع: لكن هناك نقطة مهمة؛ إذ تدرك إيران هذه المخاطر جيدًا ولذلك أرجح أن تستخدم “الانسحاب من المعاهدة” كسلاح سياسي ونفسي وليس كقرار فوري. والدليل على ذلك أن الخطاب الإيراني في الفترة الأخيرة يجمع بين التهديد والتفاوض؛ فحتى بعد انتهاء مهلة التفاهم الإيراني الأمريكي في 17 أغسطس، بقيت قنوات الاتصال والمساومة قائمة رغم رفض واشنطن تمديد التفاهم بصيغته السابقة.

