شهادة البكالوريا قديمًا كانت هي المعيار الأساسي للالتحاق بالجامعة، وهي تعادل الثانوية العامة في الوقت الحالي. وفي هذا العام، أعلن وزير التربية والتعليم عن العودة إلى نظام البكالوريا وضرورة الحصول عليها للالتحاق بالجامعة.
لدى أدبائنا ومفكرينا ذكريات خاصة مع شهادة البكالوريا، حيث شكلت مصيرهم الأكاديمي. بعضهم كان يرغب فيها، بينما اضطر آخرون للالتحاق بها.
أنيس منصور: الأول على الجمهورية
في عام 1943، حصل الكاتب أنيس منصور من مدرسة المنصورة الثانوية على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة. ورغم هذا الإنجاز، اختار الالتحاق بكلية الآداب لدراسة الفلسفة.
يستذكر أنيس منصور بداياته في كتابه “عاشوا في حياتي” حيث يقول: “في السابعة من عمري، التحقت بكتاب القرية وحفظت فيه القرآن كما فعل الكثير من أبناء قريتي. وفي التاسعة، التحقت بمدرسة أبو حمص الابتدائية ثم مدرسة المنصورة. وقد أعجب المدرسون بأسلوبي في الكتابة لدرجة أن مدرس اللغة العربية اتهمني دائمًا بسرقة موضوعات الإنشاء من الكتب، وكان يمنحني صفرًا. وعندما حضر والدي إلى المدرسة وطلب مني قراءة بعض سور القرآن الكريم وأشعار للمتنبي وامرئ القيس وأحمد شوقي، شعرت بالفخر عندما أعجب الجميع بي. أدركت أنني مختلف عن زملائي وازداد ارتباطي بالكتب.”.
وأضاف منصور: “كنتُ الأول على مستوى مصر في الثانوية العامة واخترت كلية الآداب وقسم الفلسفة وتخرجت عام 1947 بمعدل مرتبة الشرف، وعملتُ معيدًا ثم أستاذًا للفلسفة حتى عام 1961.”.
يوسف إدريس: الأول على قريته
أما الأديب يوسف إدريس الذي وُلِد عام 1927 في قرية البيروم بمحافظة الشرقية، فقد تفوق في الثانوية العامة وحصل على المركز الأول في قريته والمركز التاسع على مستوى المحافظة؛ مما أهله للالتحاق بكلية الطب. بعد تخرجه طبيبًا وعمله في مستشفى القصر العيني، ظهرت ميوله الأدبية حيث كتب قصة قصيرة بعنوان “أنشودة الغرباء” عام 1950 وتفرغ للأدب بعد ذلك حتى قال عنه الدكتور طه حسين: “خُلق ليكون قاصًّا”.
مصطفى محمود: راسب ثم متفوق
على الرغم من نبوغه العلمي والأدبي، كره الدكتور مصطفى محمود الدراسة منذ التحاقه بالمدرسة الابتدائية حيث رسب عدة مرات وأعاد دراسة الصفوف الأولى. كان يعشق العزف على الناي والقراءة بعيدًا عن الدراسة مما تسبب في رسوبه في الثانوية العامة للمرة الأولى بسبب انشغاله بالعزف. لكنه عاد ليحقق النجاح بتفوق والتحق بكلية الطب بناءً على رغبة شقيقه الأكبر مختار. أثناء دراسته للطب، كان يحلم بأن يصبح مثل العالم ماركوني مخترع اللاسلكي واستمر في ممارسة مهنة الطب لعدة سنوات قبل أن يتحول إلى الكتابة الأدبية بتشجيع من الأديب عباس العقاد حيث نشر قصته الأولى “القطة الصغيرة” وتبعها بأكثر من 80 كتابًا وقصة.
مشرفة: الأول في القسم العلمي
احتل الدكتور محمد مصطفى مشرفة المركز الأول على القسم العلمي في شهادة البكالوريا عام 1912 من مدرسة السعيدية الثانوية؛ مما ساهم في ظهور نبوغه المبكر. كانت ميوله العلمية واضحة منذ البداية مما أهله للالتحاق بمدرسة المعلمين العليا (كلية العلوم حاليًا) ليصبح أول عميد مصري لهذه المدرسة وينطلق بأبحاثه ودراساته وكتبه.
نجيب محفوظ: بين الرياضيات والأدب
الأديب الكبير نجيب محفوظ لديه ذكريات مختلفة مع الثانوية العامة حيث كان متفوقًا في العلوم والرياضيات لكنه لم يكن يحب دراسة المواد النظرية. فاجأ الجميع بالالتحاق بالشعبة الأدبية رغم توقعات فشله فيها وحصل على نسبة 60% وكان من العشرين الأوائل بمدرسة فؤاد الأول. التحق بعدها بكلية الآداب قسم الفلسفة وكتب العديد من الروايات والقصص حتى أصبح أديبًا عظيمًا وحصل على جائزة نوبل العالمية للأدب.
زويل: الأول في الثانوية العامة
في عام 1942 حصل العالم الكبير أحمد زويل على الثانوية العامة وهو من مواليد كفر الشيخ التي انتقلت أسرته إلى دمنهور فيها. حصل زويل على المركز الأول من مدرسة دمنهور الثانوية ليلتحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية وتخرج منها عام 1967 بقسم الكيمياء وعمل معيداً بالكلية حتى حصل على الماجستير عن بحث علم الضوء ومن ثم الدكتوراه بمنحة دراسية من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة حيث تفوق بأبحاثه وحصل على جائزة نوبل.
زكي نجيب محمود: عقل علمي مرتب
ولد الدكتور زكي نجيب محمود عام 1905 بقرية ميت الخولي مركز الزرقا دمياط ودرس الابتدائية بمصر ثم أكمل تعليمه الثانوي بعد العودة إلى مصر حيث حصل على البكالوريا بمجموع أهله لدخول مدرسة المعلمين العليا.
بعد تخرجه عمل بالتدريس وسافر للحصول على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن عام 1947 وعاد ليعمل أستاذاً بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة وأيضاً مستشاراً ثقافياً للسفارة المصرية بواشنطن ثم أستاذاً للفلسفة بجامعة الكويت قبل أن ينتهي به المطاف كاتباً بجريدة الأهرام.
التابعي: أبعده ناظر السعيدية
يحكي الصحفي محمد التابعى عن ذكرياته الدراسية قائلاً: “نشأت في الحارة وكنت أتردد كثيرًا على مكتبة بسوق الخواجات ثم انتقلت إلى القاهرة والتحقت بالمدرسة السعيدية الثانوية حيث زاملني صديق عمري فكري أباظة لكن بسبب شقاوتنا طردنا الناظر معًا. التحقت بعد ذلك بمدرسة العباسية الداخلية بحي محرم بك بالإسكندرية وتعلمت فيها الطاعة والنظام وحصلت على البكالوريا بمجموع أهلني لدخول كلية الحقوق لكن لم أكمل دراستي بسبب ظروف رحيل والدي.”.
عملت موظفاً بوزارة التموين ثم حصلت لاحقاً على الليسانس بالمراسلة وبعدها عملت بقسم الترجمة بمجلس النواب ومن خلال ذلك بدأ عشقي للصحافة.

