تحية واجبة أوجهها إلى جامعات قنا وسوهاج وأسيوط وقياداتها الشجاعة، التي أظهرت إصرارًا على تطبيق معايير الجودة والموضوعية في العملية التعليمية، وكذلك الجدية في التصحيح، وعدم الرضوخ لأي ضغوط لرفع النتيجة المتدنية التي لم تُسجل من قبل في مصر بكاملها بكليات القمة، إلا خلال السنوات الخمس الماضية. خاصةً في كليات الطب التي التحقت بها طلاب الغش الجماعي والغش باستخدام السماعات في الثانوية العامة بمحافظات الصعيد.

ظاهرة مؤسفة تتفشى كالنار في الهشيم

لقد أصبحت هذه الظاهرة المؤسفة تنتشر في هذه المحافظات كالنار في الهشيم، مما أدى إلى تخرج طلاب غير مؤهلين يلتحقون بكليات القمة بمجاميع فلكية ودرجات عالية لم تكن تعكس مستواهم الحقيقي، بل حصلوا عليها من خلال الغش في اللجان. وقد أخذوا أماكن لا يستحقونها.

لذا، عندما واجه هؤلاء الطلاب دراسة جادة وتعليمًا جيدًا لم يتعودوا عليه، وامتحانًا يقيس قدراتهم بشكل حقيقي ويعكس مدى استيعابهم للمقررات، كانت النتيجة الطبيعية هي الرسوب المدوي لكل هؤلاء الغشاشين.

على الرغم من أن النتيجة تحسنت بعض الشيء هذا العام، حيث وصلت نسبة النجاح إلى ٤٠٪؜ في طب قنا و٤٤٪؜ في طب أسيوط و٤٨.٧٪؜ في طب سوهاج، بعد أن كانت معظم الكليات لا تتجاوز نسبة النجاح فيها ٣٠٪؜، إلا أن هذه الجامعات المحترمة وكل القائمين عليها رفضوا تعديل هذه النتائج طوال السنوات الخمس الماضية مهما كانت الأسباب. وهذا لضمان أن يكون خريجوها على أعلى مستوى ولتجنب تخريج أفراد ضعفاء غشاشين سيكون ضررهم على المجتمع أكبر من نفعهم.

لجان الامتحانات بمحافظات الصعيد

لم أفاجأ هذا العام بنتيجة الثانوية العامة التي أظهر فيها الوزير محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم انضباطًا غير مسبوق في امتحانات الثانوية العامة لم نشهده من قبل، خاصةً في لجان الامتحانات بمحافظات الصعيد. نعم قد تكون هناك حالات غش في بعض اللجان، لكنها لم تكن مثل السنوات الماضية.

ونتيجة لذلك، لم يخرج من محافظات الصعيد هذا العام أي طالب من أوائل الثانوية العامة بشعبة الرياضيات. كما خرج طالب واحد فقط بين أوائل الثانوية العامة من القسم الأدبي وطالبان فقط من أوائل شعبة علمي علوم. وقد امتد أثر هذا الانضباط إلى بقية المحافظات مما أدى إلى انخفاض نسبة النجاح عن العام الماضي بنسبة ٤٪؜، وكانت المجاميع المتوسطة والضعيفة هي السائدة هذا العام.

ورغم عدم رضا الكثيرين عن هذه النتيجة بسبب اعتمادهم على المجاميع العالية الناتجة عن الغش سابقًا، فإن ما يؤكد عدالة وموضوعية تصحيح أوراق الامتحانات هذا العام هو أن التصحيح يتم إلكترونيًا دون أي تدخل بشري سوى ١٥٪؜ الخاصة بالأسئلة المقالية. ومع ذلك فمن حق أي طالب التظلم من النتيجة وإذا ظهر له أي حق سيحصل عليه. ولكن أؤكد أن احتمالية وجود درجات إضافية لأي طالب ستكون قليلة جدًا.

أدعو الله أن نستمر في عملية الانضباط هذه التي تمت بشكل واضح هذا العام سواءً في امتحانات الثانوية العامة أو الموضوعية الكبيرة التي اتسمت بها جامعات سوهاج وقنا وأسيوط وقياداتها الشجاعة التي لا تخشى الحق حتى ننجح قريبًا في تحقيق امتحانات ثانوية عامة نظيفة وأن يأخذ كل طالب حقه ليكون خريج الجامعة مؤهلاً بمستوى جيد من التعليم والمهارات المفيدة للمجتمع.