أجرى مجلس الأمن الدولي، أمس الخميس، أول تصويت غير رسمي على المرشحين لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفا للأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026. وتنص المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على أن الجمعية العامة تعين الأمين العام بناء على توصية مجلس الأمن.
تضم قائمة المرشحين لخلافة جوتيريش سبعة أسماء، بينهم أربع سيدات تقلدن مناصب دولية وداخلية بارزة، إضافة إلى ثلاثة رجال. وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، أظهرت الجولة الأولى من التصويت تصدر النائبة السابقة لرئيس كوستاريكا ريبيكا جرينسبان القائمة، تليها وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريجيز بيركيت. بينما حل رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأرجنتيني رافائيل جروسي في المركز الثالث. فمن هم الشخصيات السبعة المرشحة لقيادة الأمم المتحدة؟
جرينسبان.. يهودية تحلم بقيادة الأمم المتحدة
ولدت جرينسبان عام 1955 لأبوين يهوديين فرا من بولندا واستقرا في كوستاريكا. تولت منصب نائبة الرئيس الكوستاريكية بين عامي 1994 و1998، وفي سبتمبر 2021، أصبحت الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). قادت مبادرات استراتيجية مثل مبادرة حبوب البحر الأسود التي ساعدت على تصدير أكثر من 32 مليون طن من الحبوب وخفضت أسعار الغذاء عالمياً بنسبة 22%، مما حال دون وقوع الملايين في براثن انعدام الأمن الغذائي.
تعتبر جرينسبان هويتها اليهودية جزءاً أساسياً من سرديتها الشخصية؛ إذ تستشهد دائماً بقصة والديها كلاجئين ومقتل أحد أجدادها في مذابح الهولوكوست النازية. ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن خلفيتها اليهودية لا تعني بالضرورة تغيير السياسات التقليدية للأمم المتحدة تجاه إسرائيل، فيما ينتقدها مراقبون عرب معتبرين أن تبنيها لـ”الحياد المطلق” في قضايا الاحتلال لا ينصف الجانب الفلسطيني، وفقاً لجريدة “يسرائيل هيوم”.
رودريجيز بيركيت.. صوت السكان الأصليين الرافضة لسياسات إسرائيل
كانت وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريجيز بيركيت أول امرأة وأول شخص من السكان الأصليين يشغل منصب وزير الخارجية في تاريخ غيانا. كما شغلت بيركيت أيضاً مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وفي حال انتخابها، ستصبح أول امرأة وأول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى قيادة الأمم المتحدة.
تنتمي بيركيت إلى السكان الأصليين في غيانا الذين يمثلون الهنود الحمر، وولدت في منطقة سانتا روزا التي تسكنها أغلبية مسيحية تنتمي تاريخياً إلى الكنيسة الكاثوليكية. وتتميز مواقفها بالانتقاد الشديد لسياسات إسرائيل العسكرية والاستيطانية، حيث وصفت العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في حجمها وتأثيرها وأكدت أنها تسببت في كارثة إنسانية وخرقت القانون الدولي الإنساني وفقاً لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية.
انتقدت بيركيت فشل مجلس الأمن في اعتماد قرارات وقف إطلاق النار خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 بسبب استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو، محذرةً من أن هذا الإخفاق قد يعتبره الاحتلال الإسرائيلي رخصة لمواصلة الحرب.
رافاييل جروسي.. والانحياز ضد إيران
يبلغ الأرجنتيني رافاييل جروسي من العمر 65 عاماً وقد تولى منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ست سنوات؛ وعرف بتعقبه الشديد للبرنامج النووي الإيراني. تتهمه طهران بإصدار تقارير مسيسة تخدم أجندات القوى الغربية والولايات المتحدة لإيجاد مبررات لفرض العقوبات.
كما يتهمه مسؤولون إيرانيون بالتواطؤ وتسهيل الهجمات الإسرائيلية على طهران عبر تقديم “تقارير مضللة” وقدمت طهران شكاوى رسمية ضده إلى مجلس الأمن الدولي.
ميشيل باشيليت.. اتهامات علنية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب
تحظى رئيسة تشيلي السابقة لفترتين ميشيل باشيليت بخبرة واسعة في العمل الأممي؛ حيث شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان ومنصب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بين عامي 2010 و2013. وفي مارس 2026 سحبت تشيلي دعمها لباشيليت بعد ميل قيادة البلاد نحو تيار اليمين لكنها أكدت أنها ستواصل الترشح لخلافة جوتيريش بدعم من البرازيل والمكسيك.
وأشرفت باشيليت خلال فترة عملها الأممي على إصدار “القائمة السوداء” للشركات التي تمتلك أعمالاً تجارية في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية؛ وهي الخطوة التي دفعت إسرائيل إلى قطع علاقاتها الرسمية مع مكتب المفوضية السامية عام 2020 رداً على هذا القرار.
وخلال التصعيد العسكري على قطاع غزة في مايو 2021 وصفت باشيليت الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مدنية بأنها ترقى إلى “جرائم حرب” وأدانت بشدة الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية ووصفت تلك الخطط بأنها “غير قانونية”.
ماريا فرناندا إسبينوسا.. شاعرة تدافع عن القدس
ماريا فرناندا إسبينوسا هي دبلوماسية وسياسية وشاعرة من الإكوادور ولدت في 7 سبتمبر 1964. شغلت منصب رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بين عامي 2018 و2019 لتكون أول امرأة من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تتقلد هذا المنصب.
وتولت إسبينوسا وزارتي الخارجية والدفاع في الإكوادور خلال حكومة الرئيس السابق رافاييل كوريا؛ واشتهرت باهتمامها بقضايا التنوع البيولوجي وتغير المناخ والمساواة الاجتماعية وسياسات الشعوب الأصلية. وعُرفت برفضها المساس بوضع القدس وتاريخياً برفض القرارات الأحادية الجانب بشأن المدينة المقدسة وعارضت اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل مما جعلها هدفاً للانتقادات الأمريكية والإسرائيلية معاً.
ماكي سال.. تطبيع كامل مع الاحتلال الإسرائيلي
يرتبط الرئيس السنغالي السابق ماكي سال بتاريخ طويل من العلاقات الوثيقة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي حيث دفع باتجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل عام 2017 وربط السنغال بمشروعات مشتركة مع الكيان الصهيوني. منح وكالة التعاون الدولي الإسرائيلية (ماشاف) مكانة بارزة خلال فترة حكمه الممتدة بين عامي 2012 و2024 خاصةً في مجالات إدارة المياه والري والزراعة المتطورة؛ كما ارتبط بعلاقة قوية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أولارا أوتونو.. قائمة العار الإسرائيلية
أولارا أوتونو دبلوماسي أوغندي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة وقد رشحته أوغندا لتولي المنصب وهو الأكبر سناً بين المرشحين الحاليين حيث يبلغ عمره 75 عاماً. يعرف أوتونو بأنه مهندس “قائمة العار” للأطفال والنزاعات المسلحة وهذه الآلية التي وضع أسسها أوتونو هي نفسها التي استندت إليها الأمم المتحدة لإدراج جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً ضمن “قائمة العار” للدول والمنظمات التي تنتهك حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة.

