قال نايجل كلارك، نائب المدير العام والقائم بأعمال رئيس المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن مصر دخلت فترة الحرب في الشرق الأوسط من موقع اقتصادي كلي قوي، مما يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته في استعادة الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية في إطار البرنامج المدعوم من الصندوق.
جاء ذلك في بيان صادر عن صندوق النقد الدولي عقب موافقة المجلس التنفيذي على صرف شريحة جديدة بقيمة 1.8 مليار دولار لمصر.
تحديات هيكلية تواجه الاقتصاد المصري
وأوضح الصندوق أنه رغم التقدم المحرز في تنفيذ عدد من الإصلاحات، لا تزال هناك تحديات هيكلية تواجه الاقتصاد المصري، أبرزها:.
- ارتفاع الدين العام.
- ضخامة الاحتياجات التمويلية الإجمالية.
- استمرار الوجود الواسع للدولة في النشاط الاستثماري.
وأكد كلارك أن استمرار الانضباط المالي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما التنفيذ الحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، يعدان ضروريين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
أهمية السياسة النقدية المتشددة لكبح التضخم
وأشار إلى أن اتباع البنك المركزي المصري سياسة نقدية متشددة، مدعومة بتواصل واضح وفعال، يظل أمرًا بالغ الأهمية لترسيخ توقعات التضخم وإعادته إلى مستواه المستهدف، وتعزيز مصداقية إطار استهداف التضخم.
وأضاف أن الحفاظ على مرونة سعر الصرف، بالتوازي مع مواصلة بناء الاحتياطيات الدولية، يمثل ركيزة أساسية لامتصاص الصدمات الخارجية وتعزيز القدرة المالية للدولة.
ورحب الصندوق بالتزام السلطات بالانضباط المالي، مؤكدًا أن مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز الإيرادات، بما في ذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية، أمران ضروريان لتعزيز استدامة الدين العام وإعادة بناء الحيز المالي.
كما اعتبر أن استئناف تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود يمثل خطوة مهمة للحد من دعم الطاقة غير الموجه والتقدم نحو استرداد تكاليف الطاقة. وشدد على أهمية تعزيز إدارة المالية العامة والحد من المخاطر المالية المرتبطة بالشركات المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول.
وأكد البيان أن الحفاظ على فوائض أولية مستدامة وتنفيذ عمليات طوعية لإدارة الالتزامات وإطالة آجال استحقاق الدين تعد عوامل أساسية لخفض احتياجات التمويل وتقليل مخاطر إعادة التمويل. كما تشمل الأولويات تقليص الاعتماد على التمويل قصير الأجل وغير السوقي والحد من اللجوء إلى التدابير الاستثنائية وتوسيع قاعدة المستثمرين وزيادة التمويل الميسر وتعزيز إدارة الدين العام.
وفيما يتعلق بالقطاع المالي، شدد كلارك على أن اليقظة المستمرة تظل ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي. وأكد أن القطاع المصرفي المصري لا يزال يتمتع بالمتانة وأن تعزيز خطط الطوارئ سيسهم في رفع قدرته على مواجهة المخاطر المحتملة.
ورحب صندوق النقد الدولي باستكمال عمليات تقييم الحوكمة في البنوك المملوكة للدولة. واعتبر أن الإسراع في تنفيذ الإجراءات التصحيحية سيسهم في تعزيز إدارة المخاطر ورفع كفاءة القطاع المصرفي.

