كشف الطالب عبدالله محمد عبدالستار، الذي حصل على المركز الخامس على مستوى الجمهورية من ذوي البصائر في الثانوية الأزهرية، عن تفاصيل حياته العصامية التي قضاها متنقلاً بين حلقات تحفيظ القرآن الكريم والعمل الشاق في المصانع، بالإضافة إلى مشاركته في مهنة صيانة الكهرباء، ليؤكد للجميع أن التفوق والتميز هما رفيقا المدارس الحكومية والبيوت البسيطة التي أنجبت قامات رفيعة عبر التاريخ.
وروى الطالب عبدالله محمد عبدالستار، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، تفاصيل كفاحه قائلاً: “لكي أتمكن من شراء هاتف محمول خاص بي، عملت لمدة عام كامل بلا كلل. كانت رحلتي اليومية تبدأ بتحفيظ القرآن الكريم للأطفال حتى صلاة العصر، ثم أتنقل خلال الإجازات الدراسية للعمل في أحد مصانع الفايبر، حيث كنت أعمل على تعبئة القطن والفايبر في أكياس بعيدًا عن الماكينات لضمان السلامة”.
وأشار إلى أنه كان يعاون والده الراحل في مهنته كفني كهرباء، ورغم خطورة هذه المهنة على أي شخص مُبصر، إلا أنه تحدى الظروف بفضل بركة القرآن وحاسة اللمس الفائقة لديه. واسترجع أحد أبرز المواقف المؤثرة من طفولته قائلاً: “كان والدي هو عيني التي أرى بها. كان يعلمني باللمس ويشرح لي تفاصيل الدوائر الكهربائية. أذكر في المرحلة الابتدائية أنني صعدت بحماس لتركيب مروحة سقف بعد أن شعرت بأن والدي اعتمد عليّ. تحركت نحو الأسلاك دون التأكد من فصل التيار، ليفاجئني والدي بصيحة تحذيرية هزت المكان خوفًا عليّ. كانت درسًا لم أنسه، لكننا تمكنا في النهاية من تركيب المروحة معًا بنجاح”.

