لم تعد دعاية الأفلام تقتصر على طرح البوستر الرسمي أو الإعلان التشويقي وانتظار موعد العرض. فقد اتجه صناع عدد من الأعمال إلى ابتكار حملات تجعل الجمهور جزءًا من اللعبة قبل دخول قاعة السينما. في السنوات الأخيرة، ظهرت حملات تعتمد على الغموض، التفاعل، واستخدام شخصيات الفيلم وأفكاره خارج الشاشة، مما حول الدعاية نفسها إلى محتوى يستحق المتابعة.

من فيلم “200 جنيه” إلى “السادة الأفاضل” و”محمود التاني” و”ريد فلاج” وغيرهم، تنوعت الطرق التي حاول بها صناع الأفلام الوصول إلى الجمهور. لكن القاسم المشترك بينها كان البحث عن فكرة تتجاوز الإعلان التقليدي وتدفع المتابع للتوقف والسؤال والمشاركة.

200 جنيه.. ورقة نقدية تتحول إلى لغز

في فيلم “200 جنيه”، جاءت الفكرة الدعائية مرتبطة مباشرة بالعنصر الرئيسي في الحكاية، وهي ورقة الـ200 جنيه التي تنتقل بين عدد من الشخصيات خلال الأحداث. وقبل طرح الفيلم، ظهر عدد من أبطاله وهم يحملون ورقة الـ200 جنيه في منشورات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأ الجمهور يتساءل عن سر الورقة والشخصيات المرتبطة بها، قبل أن تتضح علاقتها بالفيلم. هنا لم تكن الحملة مجرد إعلان عن وجود فيلم جديد، وإنما استخدمت عنصراً من القصة نفسها لخلق حالة من الفضول حولها، لتصبح ورقة نقدية واحدة أداة للتشويق قبل مشاهدة الفيلم.

السادة الأفاضل.. الدعاية تخرج من الشاشة إلى الشارع

أما فيلم “السادة الأفاضل”، فقد اختار القائمون على حملته الدعائية أسلوبًا مختلفًا. إذ اعتمدت الحملة على تقديم أغنية “كل دول عالبايظ” ضمن المواد الترويجية. لكن الحملة لم تتوقف عند مواقع التواصل الاجتماعي، إذ امتدت إلى مهرجان الجونة السينمائي من خلال ظهور شخصية في هيئة دمية خضراء لها دور في الفيلم على “الريد كاربت” تزامنًا مع عرض الفيلم في المهرجان في محاولة لجذب الانتباه بطريقة غير معتادة.

محمود التاني.. عندما تنطلق الدعاية من حسابات الأبطال

وفي فيلم “محمود التاني”، انطلقت الحملة إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالسوشيال ميديا بعدما انتحل أحمد غزي شخصية كزبرة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. تعاملت الحملة مع فكرة انتحال الشخصية باعتبارها جزءًا من اللعبة الدعائية، إذ ظهر غزي بمحتوى مرتبط بكزبرة مما دفع الجمهور لملاحظة التغيير والتساؤل عن سببه قبل الكشف عن علاقته بالفيلم.

كما امتدت الحملة إلى إطلاق رقصة مرتبطة بأغنية من الفيلم، مما أتاح للجمهور المشاركة في الترويج للعمل بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المحتوى المنشور من أبطاله.

ريد فلاج.. الممثل يتحول إلى صانع محتوى

ومع فيلم “ريد فلاج”، ظهرت صيغة جديدة من الحملات الدعائية. إذ استند أحمد حاتم، بطل العمل، إلى الفكرة الرئيسية للفيلم وقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قصيرة تتناول العلاقات العاطفية والعلامات التحذيرية المعروفة باسم Red Flags مستخدمًا جملة “روحي على بيت أبوكي”.

اللافت أن الفيديوهات لم تقدم نفسها كإعلانات مباشرة للفيلم وإنما كمحتوى يمكن للجمهور متابعته والتفاعل معه بشكل مستقل قبل أن يعرف المتابعون لاحقًا أنها مرتبطة بالعمل السينمائي.

من الإعلان إلى صناعة الفضول

رغم اختلاف الطرق المستخدمة، فإن هذه الحملات تلتقي عند فكرة واحدة وهي أن الدعاية لم تعد مطالبة فقط بالتعريف بالفيلم وإنما بصناعة الفضول حوله قبل عرضه. ومع انتشار المحتوى القصير على “السوشيال ميديا” وتغير طريقة الجمهور في اكتشاف الأفلام، أصبح نجاح الحملة الدعائية مرتبطًا بقدرتها على تقديم شيء يمكن مشاركته والتعليق عليه والتفاعل معه حتى لو لم يكن المتابع قد قرر بعد مشاهدة الفيلم. وبذلك تتحول الحملة من مرحلة تسبق الفيلم إلى جزء من تجربته نفسها تبدأها الجمهور على الهاتف وتتابع تفاصيلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يكتمل المشهد داخل قاعة السينما.