أنا مثل العديد من النساء، امرأة قوية استمديت قوتي من مقولة أصبحت مبدأً وقيمة لا يمكن التنازل عنها، علمني إياها والدي رحمه الله. إن الحياة لا تحترم الضعفاء. نعم، عشت انكسارات وهزائم أثرت على قوتي، لكنني كنت أستعيد شتاتي وأقف من جديد.
لكن في هذه الأيام، أعيش حالة خاصة، حيث الخوف هو الملمح الرئيسي والتوتر عنوان غلافها والقلق هو المكون الأساسي، لأن لي في هذا البلد مستقبلًا أريد أن أحميه. فأنا مقبلة على خوض تلك التجربة المخيفة المسماة مجازًا بالثانوية العامة.
كلما رأيت دموع الأمهات وانهيار الأبناء سواءً أثناء الامتحانات أو بعد ظهور النتائج، أشعر بيد قاسية تعتصر قلبي فيسكنه الخوف. ليس فقط على حلم السنين بل على شقاء السنين وقرة العين.
ورغم ذلك، ولأنني مقتنعة تمامًا بأن فاقد الشيء هو أجدر من يعطيه، خاصةً المشاعر، فإنني أبث الطمأنينة. أدفع بكل قوتي حتى يتحقق الحلم. أغرس في عقول وقلوب الأبرياء أن الأهم هو أن نعبر التجربة بسلام. إن الإنسان أغلى من المجموع والكلية وسنوات التفوق. علينا أن نبذل أقصى ما في وسعنا ونترك الأمر لله، فليس للإنسان إلا ما سعى وسعيه سوف يُرى.
إن الثانوية العامة في بلادي وبكل ألم هي بوابة تحقيق الحلم بل وشرطه الأول والأخير. ولكن هل العدل هو أساس التجربة؟ أم أن لجان أولاد الأكابر والمجاميع فائقة القدرة والسماعات والدرجات العجيبة التي أسمعها تؤكد أن هناك جورًا؟
هل تقابل هذه الصرخات بآذان مصغية أم بقلوب أصابتها القسوة وعمى البصيرة؟ هل سيأخذ كل ذي حق من هؤلاء الأبناء حقه أم أن لنا في طلاب الأصفار أسوة ودرسًا؟
في كل عام ومنذ كنت في الثانوية العامة، تُعلن أسماء الأوائل وبعد ذلك بيوم أو اثنين تُعلن النتائج. لماذا هذا العام الأمر مختلف؟ وما سر إعلان النتيجة ليلاً؟ وهل أسبوع أو عشرة أيام كافية لتصحيح أوراق سنة مهمة كهذه بعدد طلابها الكبير؟
وما دلالة رسوب أكثر من مئتي ألف طالب؟ هل سنستفيق ونستمع إلى رغبة المعلمين بإلغاء نظام الامتحانات بهذا النظام المسمى بالبابل شيت أم سنكمل طريق الخسارة حتى نهايته؟
أيها السادة، في كل عام ومع كل امتحان وبعد كل إعلان للنتائج أشعر أن خسارة الإنسان وموت الأحلام آخر اهتماماتكم. إن التجربة لن تنجح طالما تحولون الأحلام إلى كوابيس.

