تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقطع فيديو يوثق لحظة فتح كوبري قصر النيل لعبور إحدى المراكب والبواخر النيلية، في مشهد أثار دهشة الكثيرين، خاصة أن غالبية الأجيال الحالية لم تشاهد الكوبري وهو يعمل بهذه الطريقة، رغم أن تصميمه الهندسي كان يسمح بالفعل بفتح الجزء الأوسط منه لتسهيل حركة الملاحة في نهر النيل.
يُعتبر كوبري قصر النيل أحد أشهر المعالم التاريخية في القاهرة، إذ تعود فكرته إلى عهد الخديوي إسماعيل، الذي أراد إنشاء جسر دائم يربط بين ميدان الإسماعيلية، المعروف حاليًا بميدان التحرير، وجزيرة الزمالك، بدلًا من الاعتماد على المراكب للتنقل بين ضفتي النيل. وبدأ تنفيذ أول كوبري عام 1869، قبل افتتاحه رسميًا في مايو 1872، ليصبح أول جسر دائم يعبر نهر النيل داخل القاهرة.
ومع التوسع العمراني وزيادة أعداد المركبات خلال العقود التالية، لم يعد الكوبري القديم قادرًا على استيعاب الأحمال المتزايدة، فتمت إعادة بنائه بالكامل في عهد الملك فؤاد الأول مع الاحتفاظ بموقعه وتماثيل الأسود البرونزية الشهيرة. وافتُتح الجسر الجديد في 6 يونيو 1933، وهو الكوبري القائم حتى اليوم.
كيف كان يُفتح كوبري قصر النيل؟
لم يكن تصميم الكوبري ثابتًا بالكامل؛ بل صُمم باعتباره جسرًا دوارًا (Swing Bridge)، وهي تقنية هندسية كانت مستخدمة في عدد من الجسور العالمية خلال تلك الفترة. وتعتمد الفكرة على وجود جزء متحرك في منتصف الكوبري يدور أفقيًا حول محور ارتكاز ليصبح موازيًا لمجرى النيل، ما يفتح ممرًا ملاحيًا واسعًا يسمح بمرور البواخر والسفن ذات الارتفاعات الكبيرة أو الصواري التي يصعب عليها المرور أسفل الكوبري وهو مغلق.
بعد انتهاء عبور السفن، يعود الجزء المتحرك إلى موضعه الأصلي ثم يُثبت ميكانيكيًا لاستئناف حركة السيارات والمشاة بصورة طبيعية. وكانت هذه العملية تتم وفق نظام تشغيل مخصص مع إيقاف حركة المرور على الكوبري خلال فترة الفتح حفاظًا على السلامة.
لماذا كان يُفتح الكوبري؟
في النصف الأول من القرن العشرين، كانت الملاحة النهرية تمثل أحد أهم وسائل نقل الركاب والبضائع داخل مصر. وشهد نهر النيل مرور بواخر كبيرة وسفن شراعية ذات صواري مرتفعة، وهو ما استدعى تصميم الكوبري بحيث يخدم حركة النقل البري والملاحي في الوقت نفسه دون أن يمثل عائقًا أمام أي منهما.
ومع مرور السنوات تراجعت حركة الملاحة النهرية الكبيرة داخل القاهرة مقابل الزيادة الضخمة في حركة السيارات فتوقف استخدام خاصية فتح الكوبري وأصبح يعمل كجسر ثابت بينما بقي تصميمه الأصلي شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الهندسة والنقل في مصر.
ويعيد الفيديو المتداول إلى الأذهان واحدة من الخصائص الهندسية التي لا يعرفها كثيرون عن كوبري قصر النيل والتي جعلته عند افتتاحه من أكثر الجسور تطورًا في المنطقة جامعاً بين خدمة حركة المرور البرية واستمرار الملاحة في نهر النيل دون انقطاع.
اقرأ أيضًا:.
طقس الساعات المقبلة.. الأرصاد: شديد الحرارة نهارًا.. وفرص أمطار.
بشرى سارة لطلاب الرياضيات: توقعات بانخفاض كبير في تنسيق الهندسة.

