منعًا للألقاب وترسيخًا لمبدأ المساواة بين المواطنين وإزالة الفوارق بين الطبقات، أصدر مجلس قيادة الثورة قرارًا في مثل هذا اليوم، الثلاثين من يوليو عام 1952، بإلغاء جميع الألقاب. جاء هذا القرار بعد أيام قليلة من قيام الثورة وخلع الملك، وهو القرار رقم 68 لسنة 1952، الذي ألغى الألقاب التي كانت تمنح لبعض الأفراد من رموز العهد السابق.
تضمنت الألقاب التي أُلغيَت ألقاب “بك” و”باشا” و”أفندي”، والتي كانت تُمنح للوزراء ورجال الدولة بمجرد تقلدهم مهامهم. كما شملت هذه الألقاب الفنانين الذين حصلوا عليها كمكافأة من القصر. كان الفنان الكوميدي سليمان نجيب هو أول ممثل يحصل على لقب “البكوية”، تلاه عدد من الشخصيات الأخرى مثل يوسف وهبي وفكري أباظة ومحمد التابعي والشاعر عزيز أباظة وزكي رستم.
يوسف بك وهبي: تكريم ملكي
أرسل الملك فاروق رسالة إلى يوسف وهبي يبلغه فيها: “من فاروق ملك مصر إلى صاحب العزة يوسف بك وهبي، تكريمًا للفن الجميل وتقديرًا لما قدمته من خدمات للتمثيل، قد منحناك رتبة البكوية من الدرجة الثانية.”
كما تم إصدار براءة بهذا التكريم من ديوان الملك في قصر عابدين بالقاهرة. وتداولت صورة ليوسف وهبي وهو ينحني لتقبيل يد الملك.
إلغاء الألقاب المدنية
كانت الألقاب المدنية جزءًا أساسيًّا من الحياة السياسية في مصر قبل عام 1952. ومنذ عهد محمد علي باشا وحتى عام 1914، كان منح الرتب والنياشين حقًا حصريًّا للسلطان العثماني. لكن مع بداية الحرب العالمية الأولى ووضع مصر تحت الحماية البريطانية، أصبح منح الرتب والألقاب حقًّا لملك مصر.
تم تقسيم الألقاب المدنية إلى خمس رتب: الرؤساء (التي تطلق على رؤساء الحكومة)، والوزراء (الذين يُطلق عليهم لقب “حضرة صاحب الدولة”)، والباشوية (للكبار الموظفين والأعيان)، والبكوية (التي تتكون من درجتين). كان القانون رقم 55 لسنة 1931 يحظر استخدام الألقاب المدنية لغير الحاصلين عليها رسميًّا ويعاقب المخالفين بغرامات أو حتى الحبس.
إلغاء الألقاب الملكية
بعد قيام ثورة يوليو وفي مثل هذا اليوم 30 يوليو 1952، اجتمع جمال عبد الناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة واستقروا على ضرورة إلغاء جميع الألقاب الملكية بشكل مبدئي كإجراء عاجل لتطهير ما خلفته الأسرة العلوية من تمييز وطبقية. وصدر القانون 68 لسنة 1952 الذي ألغى جميع الألقاب المدنية والملكية والاكتفاء بلقب واحد في المكاتبات الرسمية هو “حضرة المحترم”.
أم كلثوم: نيشان الكمال
بالنسبة لألقاب النساء، كانت تشمل “الهانم” و”صاحبة السمو” و”صاحبة المعالي” و”صاحبة العصمة”. وقد مُنحت السيدة أم كلثوم لقب “صاحبة العصمة” عام 1944 مع نيشان الكمال بسبب غنائها أغنية “ياليلة العيد أنستينا” بالنادي الأهلي.
الألقاب المدفوعة الثمن
هذه الرتب لم تكن مجانية؛ حيث كان يتوجب على الحاصلين عليها دفع ثمن معين. بين عامي 1942 و1952، جرى العرف على أن طالب اللقب يقدم خدمات بنحو 20 إلى 30 ألف جنيه للحصول على لقب الباشوية، بينما يتراوح المبلغ للحصول على البكوية بين 5 إلى 10 آلاف جنيه.
انتقادات للألقاب
في مجلة آخر ساعة عام 1950، كتب الصحفي محمد التابعى يسخر من فوضى الألقاب السائدة في مصر قبل الثورة. حيث قال إن هناك قانوناً صدر في عهد صدقي باشا لحماية الألقاب ولكنه لم يُنفذ.
كما انتقد كيف أصبح كل شخص يعتلي خشبة المسرح يُطلق عليه لقب “أستاذ” حتى لو كان مجرد عازف طبلة.
اعتراض الأزهر على لقب السيدة
كما اعترض بعض شيوخ الأزهر على إضافة لقب “سيدة” لأسماء الراقصات والمطربات في الإعلانات والملصقات مثل السيدة منيرة المهدية. حيث اعتبروا أن هذا اللقب يقصد منه التشريف ويجب ألا يُستخدم مع الراقصات أو المغنيات.

