تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس ثاؤدورس الشطبي، أحد أبرز شهداء الكنيسة في القرن الثالث الميلادي. لقد سطر بسيرته صفحات مضيئة من الشجاعة والإيمان والثبات، بعدما واجه الاضطهاد وتمسك بالمسيح حتى نال إكليل الشهادة عام 220 ميلادية.

ووفقًا للسنكسار، وُلد القديس ثاؤدورس لأب يُدعى يوحنا من مدينة شطب بصعيد مصر. انتقل والده ضمن الجنود إلى مدينة أنطاكية، حيث تزوج من ابنة أحد الأمراء الوثنيين ورُزق منها بالقديس ثاؤدورس. وعندما حاولت والدته أن تُلحقه ببيوت الأصنام ليتلقى تعاليم الوثنيين، رفض والده ذلك بشدة، مما أدى إلى غضبها وطردها له. وهكذا بقي الطفل في رعاية والدته، بينما واصل والده الصلاة طالبًا من الله أن يهدي ابنه إلى طريق الإيمان.

ومع مرور السنوات، نشأ ثاؤدورس محبًا للحكمة والعلم حتى أضاء السيد المسيح قلبه. فتوجه إلى أحد الأساقفة القديسين ونال سر المعمودية. ورغم غضب والدته بعد علمها باعتناقه المسيحية، فإنه لم يتراجع عن إيمانه بل واصل طريقه بثبات والتحق بالجندية حتى تدرج في الرتب العسكرية وأصبح من كبار القادة في عهد الإمبراطور ليكينيوس.

وتروي سيرته أنه مر بمدينة أوخيطوس حيث كان أهلها يعبدون تنينًا ضخمًا ويقدمون له كل عام ضحية بشرية. وهناك التقى بأرملة مسيحية كانت تبكي بحرقة بعدما وقع الاختيار على ولديها ليكونا قربانًا لهذا التنين. فتحركت مشاعره وصلى إلى الله ثم تقدم بشجاعة نحو الوحش وطعنه برمحه حتى أرداه قتيلًا وأنقذ ولدي الأرملة وسط دهشة أهل المدينة الذين كانوا يتابعون المشهد من فوق الأسوار وقد قيل إن طول ذلك التنين بلغ اثني عشر ذراعًا.

بعد هذه الواقعة، عاد القديس إلى مصر وأقام مع والده حتى وفاته ثم رجع إلى أنطاكية ليجد موجة جديدة من اضطهاد المسيحيين. ولم يتردد في إعلان إيمانه بالمسيح أمام الحاكم، فصدر الحكم بإحراقه حيًا ليقبل الاستشهاد بفرح ويسلم روحه ثابتًا على إيمانه وينال إكليل الشهادة.

وتختتم الرواية بأن امرأة مؤمنة يُرجح أنها والدته تمكنت من أخذ جسده بعد أن دفعت أموالًا كثيرة وأخفته حتى انتهى عصر الاضطهاد قبل أن تُبنى على اسمه كنائس عديدة في مناطق متفرقة لتظل سيرته شاهدًا على قوة الإيمان والانتصار على الخوف ورمزًا خالدًا للشهادة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.