ماري باي باي، بدأت حياتها كراقصة في صالة بديعة مصابني، وعملت كومبارسًا في العديد من الأفلام، حيث اشتهرت بأدوار فتاة الليل الدميمة. استطاعت أن تترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة الفن بعفويتها وخفة ظلها، حتى أصبحت واحدة من أيقونات الكوميديا في زمن الفن الجميل. رحلت عن عالمنا عام 1997 عن عمر يناهز الثمانين عامًا.
مناضلة فنية من أجل المهنة
في مثل هذا اليوم 29 يوليو عام 1917 ولدت بهيجة محمد علي (الشهيرة بـ ماري باي باي). عاشت حياة اجتماعية قاسية، حيث بدأت الرقص في صالة بديعة مصابني وهي صغيرة. عملت لاحقًا كسجانة في سجن النساء وتزوجت من سجان، وبعد انفصالهما، اتجهت للعمل ككومبارس لتصبح من أشهر الكومبارسات. ورغم صغر حجم أدوارها، كانت تُعتبر مناضلة فنية تدافع عن المهنة، حيث شاركت في اعتصام الممثلين مع زملائها اعتراضًا على القانون 103 لعام 1987 الخاص بتنظيم عمل النقابات الفنية الثلاث.
ترجع سبب تسميتها بـ ماري باي باي إلى أنها خلال فترة شبابها عملت بائعة في محلات الأجانب بمصر، حيث كان هؤلاء يجدون صعوبة في نطق اسم بهيجة، فأطلقوا عليها اسم ماري. وعندما عملت راقصة في صالة بديعة، كانت تغادر الصالة فور انتهاء رقصتها. وعند سؤال أحدهم عنها، كان الرد دائماً “ماري باي باي”، مما جعل الاسم يرافقها حتى رحيلها.
المهرج الكبير كتب البداية
بدأت مسيرتها الفنية مع السينما عندما أسند إليها يوسف وهبي دور كومبارس في فيلم “المهرج الكبير” عام 1952. انضمت بعدها إلى فرقة رمسيس وشاركت في معظم مسرحيات يوسف وهبي تقريبًا. ثم عملت مع فؤاد المهندس بعد توقف فرقة رمسيس وتعاونت مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح حتى وصفها سمير غانم بالأسطورة.
بعد نجاحها على المسرح، اتجهت ماري باي باي إلى السينما وشاركت في العديد من الأفلام (55 فيلمًا)، منها: “الآنسة ماما” و”إسماعيل يس في الأسطول” و”إسماعيل يس في مستشفى المجانين” و”عاشور قلب الأسد” و”كيلو 99″ و”عيني بترف” و”نهارك سعيد” و”البحث عن فضيحة”. وكان آخر أفلامها “حب من ثلاث أطراف” الذي عُرض عام وفاتها 1997.
سجانة لثلاثة أشهر
عن تجربتها كـ سجانة قالت ماري باي باي: “اسمي بهيجة محمد علي وأنا من الشرقية. نظراً لأن بدايتي كانت من خلال الرقص وكانت معظم المحلات تقدم الراقصات الأجنبيات فقط، قمت بتغيير اسمي إلى ماري وأضفت إليها ‘باي باي’ لأنني كنت أهرب من مطاردات إخوتي لي. عملت كسجانة لمدة ثلاثة أشهر حيث كنت أغني وأرقص مع السجينات. تزوجت بعدها من ضابط وأنجبت ولدًا وبنتًا هاجرا إلى خارج مصر.”.
وأضافت: “تمردت على بيت الأسرة وتركتهم لأبحث عن عمل كإنسانة حرة واتجهت إلى التمثيل عندما كنت أبلغ 16 عامًا بحثًا عن لقمة العيش وخوفًا من الانحراف.”.
النصاب.. الفيلم المفضل لديها
عن الفيلم الذي تحبه أكثر قالت ماري باي باي: “فيلم النصاب كان من أحب الأفلام إليّ؛ فقد كان طاقم العمل فيه متجانساً وقدمت فيه دور زوجة الفنان حسن فايق. يحتوي الفيلم على مشهد ضربت فيه فريد شوقي بالقلم ومشهد آخر يظهر فيه حسن فايق وهو يجد فريد شوقي مختبئاً داخل الدولاب ويسأله ‘بتعمل إيه هنا؟’ ليرد عليه فريد قائلاً ‘مستني الأتوبيس’.”.

