مع اقتراب شهر ربيع الأول، تحل علينا ذكرى ميلاد سيد البشر، المصطفى صلى الله عليه وسلم، مما يجدد الجدل ويثير التساؤلات حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وطرق إحيائه.
يوافق يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام هجري.
مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
أفادت دار الإفتاء المصرية بأن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعتبر من أفضل الأعمال وأعظم القربات، حيث يُعبر عن الحب والفرح بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي يُعد أصلًا من أصول الإيمان. فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (أخرجه الشيخان).
كيفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي يتضمن تجمع الناس على ذكره، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة سيرته العطرة، والتأسي به. كما يشمل إطعام الطعام على حبه، والتصدق على الفقراء، والتوسعة على الأهل والأقرباء والبر بالجار والأصدقاء؛ إعلانًا لمحبته وفرحًا بظهوره وشكرًا لله تعالى على منته بولادته. وهذا ليس حصريًا بل يهدف إلى بيان الواقع وسوق المثال.
نصَّ جمهور العلماء على أنه يُندَب تعظيم يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإبراز الشكر له بصيامه والإكثار من الذكر والدعاء والعبادة وقراءة القرآن وغيرها من مظاهر الشكر والتعبد لله احتفاءً بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم. وقد جرى العمل بذلك بين أهل الأمصار.
وقد ذكر مفتي مكة المكرمة قطب الدين النهروالي الحنفي [ت: 990هـ] في “الإعلام بأعلام بيت الله الحرام” (ص: 196) أن أهل مكة يزورون موضع ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة المولد المحمدي؛ حيث يجتمع الفقهاء والأعيان بعد صلاة المغرب بالمسجد الحرام حاملين الشموع والمشاعل ويخرجون إلى سوق الليل للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة.
كيف نحتفل بالمولد النبوي الشريف؟
وأضافت دار الإفتاء ردًّا على المنكرين للاحتفال تحت دعوى أنه بدعة لم تُحكَ عن السلف بأنه: “بدعة حسنة” تتضمن تعظيم النبي الكريم بالذكر والدعاء والعبادة وقراءة القرآن. وأشار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضيلة هذا الشهر بقوله للذي سأله عن صوم يوم الإثنين: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ»، مما يدل على أهمية تشريف هذا اليوم واحترامه بالعبادة والصيام والقيام وإظهار السرور فيه بظهور سيد الأنام.
وذكر الإمام ابن الحاج المالكي في “المدخل” (2/ 2-3) أن فضيلة الأزمنة والأمكنة تكمن فيما خصها الله تعالى به من عبادات؛ لذا ينبغي تكريم هذا الشهر الكريم ويوم الاثنين باحترامه وإظهار البر فيه.

