بدأت القصة بكمين غدر ليلة عيد الأضحى، وانتهت بعد أكثر من عام بحكم قضائي أسدل الستار على واحدة من أبشع جرائم القتل التي شهدتها مدينة رشيد. حيث تربص شابان بتاجر الذهب المعروف أحمد المسلماني أمام منزله، واستدرجاه إلى الحديث قبل أن ينقضا عليه بالأسلحة البيضاء. لحظة المصافحة تحولت إلى مشهد دموي وثقته كاميرات المراقبة، لتنتهي القضية أمام محكمة جنايات مستأنف دمنهور بحكم الإعدام بحق المتهمين.

ليلة العيد.. آخر مشوار لتاجر الذهب

غادر أحمد المسلماني محل الذهب الخاص به بمدينة رشيد ليلة عيد الأضحى، واستقل سيارته برفقة صديقه أحمد السيد الديباني متوجهًا إلى منزله، دون أن يدرك أن هناك من أعد له كمينًا في محيط مسكنه.

وعند وصوله، فوجئ بأحد الأشخاص الذين يعرفهم جيدًا وهو فارس، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي سبق له العمل لدى المجني عليه. لكن خلافات نشأت بينهما انتهت إلى أروقة المحاكم بعد اتهامه بسرقة كميات من الذهب.

ترجل أحمد من سيارته واستجاب لرغبة فارس في الحديث ومد يده لمصافحته، لكن اللحظة التي بدت في ظاهرها محاولة للسلام تحولت إلى بداية للهجوم.

المصافحة تحولت إلى طعنات

استغل فارس لحظة اقترابه من أحمد وأخرج سلاحًا أبيض وانهال عليه بالطعنات. بينما ظهر المتهم الثاني سيف الدين، البالغ من العمر 18 عامًا، ليشارك في الاعتداء. حاول أحمد السيد الديباني التدخل للدفاع عن صديقه إلا أنه تعرض هو الآخر لإصابات خلال الاعتداء.

وسرعان ما تحول محيط منزل تاجر الذهب إلى مسرح للجريمة، بينما وثقت كاميرات المراقبة تفاصيل الواقعة بدءًا من استيقاف المجني عليه وحتى لحظات الاعتداء.

إصابات بالغة.. والنيابة تكشف تفاصيل الواقعة

تلقى مركز شرطة رشيد بلاغًا بتعرض شخصين للاعتداء باستخدام أسلحة بيضاء، وتم نقلهما إلى مستشفى رشيد العام لتلقي العلاج.

وكشفت التحريات أن فارس.ع.م (19 عامًا) طالب وسيف الدين.أ.م (18 عامًا) اتفقا مسبقًا على تنفيذ الاعتداء وتربصا بالمجني عليه واستوقفاه أمام منزله قبل تنفيذ الهجوم.

وأظهر التقرير الطبي الخاص بأحمد المسلماني تعرضه لإصابات قطعية عميقة في الذراع والرقبة والرأس وجرح في الأنف وقطع في الأوردة مع اشتباه في تمزق شريان. بينما أصيب صديقه أحمد الديباني بجرح قطعي بطول 7 سم في الذراع وجرح سطحي بالساعد وآخر في الصدر.

زوجته: أريد حق زوجي

عقب الواقعة، خرجت نوال أحمد، زوجة المجني عليه، مطالبة بحق زوجها مؤكدة أن ما حدث لم يكن مجرد مشاجرة عابرة وإنما اعتداء استهدف حياته. وقالت في منشور عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي: “زوجي أحمد كان يسير بأمان الله… فجأة جاء المجرم ليسلم عليه ثم يطعنه وخلفه آخر كان ينتظره”.

إحالة للجنايات

أمرت النيابة بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات قبل إحالتهما إلى المحاكمة الجنائية لتبدأ رحلة قضائية طويلة بحثًا عن العقوبة التي تتناسب مع الواقعة من وجهة نظر أسرة المجني عليه.

أول حكم.. 15 عامًا ومليون جنيه تعويضًا

قضت محكمة جنايات دمنهور بالسجن المشدد 15 عامًا على المتهمين وإلزامهما بدفع مليون جنيه كتعويض مدني مؤقت. وشهدت الجلسة مرافعة النيابة العامة التي طالبت بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين بينما تمسكت أسرة المجني عليه بحقها في القصاص. ولم تتوقف القضية عند هذا الحكم بعدما تقدمت النيابة العامة والمتهمان باستئناف على الحكم الصادر. كما تقدم خالد عبدالرحمن السعيد محامي أسرة المجني عليه بطلب للنيابة لاستئناف الحكم اعتراضًا على العقوبة مؤكدًا أن الواقعة قُيدت بوصف القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وأن العقوبة المقضي بها لا تتناسب مع جسامة الجريمة.

الاستئناف يقلب الموازين

واصلت أسرة أحمد المسلماني تحركاتها القانونية للمطالبة بعقوبة أشد وتمسك دفاعها بحق المجني عليه في القصاص مؤكدًا أن ما حدث لم يكن وليد لحظة وإنما جرى الإعداد له والتربص بالمجني عليه. وظلت القضية أمام محكمة جنايات مستأنف دمنهور حتى جاء الفصل النهائي في مرحلة الاستئناف.

الإعدام.. نهاية الرحلة القضائية

قضت محكمة جنايات مستأنف دمنهور بإعدام المتهمين فارس.ع.م وسيف الدين.أ.م بعد ورود رأي مفتي الجمهورية بإعدامهما لاتهامهما بقتل أحمد المسلماني تاجر الذهب المعروف بمحافظتي البحيرة والإسكندرية.

زوجة تاجر الذهب بعد الحكم: الحمد لله انتصرنا
عقب صدور الحكم عبرت نوال أحمد عن فرحتها بالحكم مؤكدة أن القضاء أعاد لأسرتها جزءًا من حق زوجها وقالت: “الحمد لله انتصرنا أخذت حقك يا أحمد” وأضافت: “سأراهم متعلقين بحبل المشنقة” معبرة عن سعادتها بالحكم الصادر ضد المتهمين.
وهكذا بدأت القصة بكمين أمام منزل تاجر ذهب في رشيد ليلة عيد الأضحى ومصافحة انتهت بطعنات دامية ثم تحقيقات ومحاكمة وحكم أول بالسجن المشدد قبل أن تنتهي مرحلة الاستئناف بحكم الإعدام بحق المتهمين.