الإعلان الأخير عن زيادة أسعار الاستهلاك المنزلي للكهرباء في هذا التوقيت يثير الكثير من التساؤلات، لعدة أسباب. فقد سبقت هذه الزيادة زيادة أخرى في شهر أبريل الماضي، أي قبل ثلاثة أشهر فقط، وعادة ما يتم تعديل أسعار الطاقة مع بداية سنة جديدة.
ثانيًا، الحكومة كانت قد أكدت قبل ثلاثة أشهر أنها لا تنوي زيادة أسعار الكهرباء خلال هذا العام.
ثالثًا، لم تعلن الحكومة بعد عن قيمة خسائر حادث ميناء دمياط، مما يثير التساؤلات حول سرعة تعويضها عبر زيادة أسعار الكهرباء.
رابعًا، ورغم أن الحكومة تشير دائمًا إلى مراعاة البعد الاجتماعي عند رفع الأسعار، إلا أنها أعفت مستهلكي الشريحة الأولى من الزيادة.
لكن من يتابع أرقام استهلاك الكهرباء يدرك أن غالبية المستهلكين يتجاوزون استهلاك الشريحة الأولى، وهؤلاء ينتمون إلى أصحاب الدخول المحدودة، ويتأثرون بشدة بأي زيادة في أسعار الكهرباء. خاصة وأن هذه الزيادة تأتي بالتزامن مع زيادات أخرى في أسعار المياه والمنتجات النفطية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار كل شيء بدءًا من الغذاء وصولاً إلى الأدوية وخدمات المهنيين.
لذا، لا يمكن القول إن هناك مراعاة حقيقية للبعد الاجتماعي في هذه الزيادة الجديدة على الكهرباء التي تأتي في ذروة الاستهلاك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. ويبدو أن الحكومة بحاجة ماسة لمراجعة سياساتها وخططها وبرامجها لتلبية احتياجات المواطنين، حيث تتطلب الظروف الحالية فعلاً مراعاة البعد الاجتماعي وليس مجرد شعارات.

