يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الأربعاء، اجتماعه الدوري لمناقشة أسعار الفائدة الذي استمر على مدار يومين وسط ترقب عالمي. يأتي هذا الاجتماع، وهو الخامس للبنك خلال عام 2026، في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه ضغوطًا سياسية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب بضرورة خفض الفائدة. ومع ذلك، تشير المعطيات الاقتصادية والتضخمية المعقدة إلى أن “الرضوخ” لهذه المطالبات قد يكون أمرا مستبعدا نظريًا وفقًا لتوقعات الأسواق.

تفاصيل مطالبات ترامب وضغوط البيت الأبيض

في بداية الأسبوع، وعلى متن الطائرة الرئاسية (إير فورس وان)، صعد الرئيس ترامب من لهجته تجاه الفيدرالي، مطالباً صراحة بضرورة خفض أسعار الفائدة. وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي بحاجة إلى أدنى سعر فائدة في العالم ليتمكن من منافسة الدول الأخرى وتحقيق معدلات نمو قياسية.

وفي إشارة إلى رئيس الفيدرالي الجديد “كيفن وارش”، أشاد ترامب بشخصه لكنه حذر بذكاء سياسي من قيود المجلس قائلاً: “كيفن رائع، لكن لديه مجلس، وأعضاء المجلس سياسيون للغاية”. تعكس هذه التصريحات محاولة واعية لتوجيه الرأي العام وضغط الأجندة السياسية على قرارات اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة.

أسباب تستبعد خفض أسعار الفائدة

رغم نبرة ترامب الحادة، تشير التوقعات الاقتصادية وقراءات الأسواق المالية مثل بيانات أداة “فيد ووتش” و”كالشي” إلى أن احتمالية خفض الفائدة في اجتماع اليوم تكاد تكون معدومة أو ضعيفة للغاية.

هناك عدة أسباب تستبعد خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة الحالية. حيث تمنح الأسواق بنسبة تتراوح بين 68% إلى 76% ترجيحاً لتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير. بل إن بعض أعضاء الفيدرالي والأسواق باتوا يناقشون سيناريو مغايراً تماماً يتمثل في مخاوف رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

ومن بين الأسباب الأخرى أن الفيدرالي يواجه ضغوطًا تضخمية متصاعدة ترتبط بتداعيات ملفات إقليمية مثل الحرب مع إيران وتأثيراتها على أسعار النفط وسلاسل الإمداد. مما يضع استقرار الأسعار كأولوية قصوى تمنع أي تيسير نقدي مبكر.

كما يسعى رئيس الفيدرالي “كيفن وارش” وأعضاء المجلس إلى ترسيخ رسالة حاسمة تؤكد على استقلالية المؤسسة النقدية عن التدخلات السياسية للبيت الأبيض. حيث يظهر صناع السياسة تمسكهم بالبيانات الاقتصادية بمعزل عن رغبات الإدارة السياسية.